نحن، إذ نزاول فعل الكتابة على أعمدة بالمكشوف،، ونواصل النفاذ الى عمق المسائل الحساسة... وإذ نمارس حقنا بالكامل في التعبير بمطلق الحرية عن آرائنا ومواقفنا، وننحاز الى الصدق، ولا شيء غيره،، فلأننا آلينا على أنفسنا ألا نسخر أقلامنا إلا لهذا الشأن... ولأنكم أعزاءنا، طالما انتصرتم للحقيقة...
ولقد رأينا، أن نضع بين أيديكم ها هنا، حقيقة إضافية، تؤكد أن هؤلاء المنتسبين زيفا للمعارضة، إذا ما اجتمعوا، فإنهم لا يجتمعون إلا للتناظر من أجل تحديد أكذبهم في تأليف المزاعم، وأقدرهم على تصوير مشاهد الزور والدجل...
والأكيد،، أن ما يسمونه " تحركات إحتجاجية "، وخاصة إفراطهم خلال السنوات الأخيرة في اللجوء الى إضرابات جوع صورية، تبطن الكثير من النوايا السيئة، لتزامنها في كل مرّة مع الفترات التي كانت تستعد فيها بلادنا لاحتضان فعاليات دولية هامة... جعلت أغلب الملاحظين يشككون في مصداقية هؤلاء، ويجمعون على أن اضراباتهم أصبحت.. "أعمالا صبيانية.. ومحاولات عشوائية للبحث عن زعامة موهومة.. ومساعي مفضوحة للسطو على القضايا الحقيقية للمعارضة.. وتذيلا رخيصا لخدمة أجندات أجنبية"...
هذه المتغيرات، خلقت واقعا جديدا، لم يجد معه هؤلاء اللاهثون وراء السراب، مناصا من العمل على استحداث أنماط نضالية new look ، في شكل سيناريوهات تظلم، تقوم على المسكنة،، والخداع،، والكذب... قد تساعدهم على لفت الأنظار، بعدما أيقنوا أن ما اعتادوه من ترهات سياسوية لم يعد ينطلي على كل ذي عقل.
وقد تسرب من داخل كواليس هذه " المعارضات "، ما يؤكد أنها بصدد توضيب تلك السيناريوهات، تمهيدا لتنفيذها مرحليا، والتدرج في ذلك ابتداء من هذه الصائفة، الى حين موعد إنطلاق السنة السياسية الجديدة، ثم مضاعفة تفعيلها عند إقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2009.
ونحن نملك من الأدلة ما يؤكد وجود هذه الخطط الشيطانية، ويثبت هذه السيناريوهات الكيدية، سندرجها تباعا (*) ،، وفيها تلخيص لحوارات جدّ ساخنة، دارت بين ثلة من أدعياء المعارضة، ناقشوا خلالها تفاصيل خططهم وما يقتضيه توزيع الأدوار فيما بينهم... من ذلك تفجير إشاعة إختطاف حمة الهمامي، من قبل جهات أمنية،، بعد أن يكون الأخير قد رتب ـ كعادته ـ لإختفاء مطول، ودخل في مرحلة "تغيب مغلظ"...
وهنا،، تشير كل الدلائل الى أن حمة الهمامي بدأ فعلا، في وضع مقدمة لهذا الفصل السينمائي، بأن أعلن تعرضه الى إعتداء من قبل مجموعة من أعوان الأمن رشقوه بالحجارة لمنعه من مغادرة منزله،، قبل تحوله في الأيام ألأخيرة الى مدينة سوسة، حيث إعتاد التخفي...
ويجري ذلك، بالتزامن مع حملة تشهير، تقوم بها راضية النصراوي حاليا، بمناسبة جولتها الأوروبية، حيث تركز على تسويق أكذوبة لدى بعض المنظمات الحقوقية المشبوهة، عن ارتفاع نسق المضايقات والهرسلات الأمنية ضدها وبقية أفراد عائلتها.
من جهته، خيّر نجيب الشابي ـ أمام إستحالة قبول ترشحه قانونيا للإنتخابات الرئاسية ـ تنفيذ سيناريو حبك تفاصيله خميس الشماري، يتمثل في اللجوء الى إحدى السفارات الغربية بتونس، والإعلان من مقرها عن دخوله في اعتصام مفتوح، بنية إحراج السلطة وإستدرار تعاطف الرأي العام الدولي معه...
فيما فضّل منصف المرزوقي التستر على السيناريو الذي أعده، وذكر حرفيا في هذا السياق : " أنا حضرت حاجة كبيرة نورط فيها السلطة،، وخليتها مفاجأة من الحجم الثقيل "...
ونحن، نعتقد من موقعنا أن هذا السيناريو سيكون هابطا، على مقاس قضية المرأة التي كان حاول مراودتها، ولما فشل وافتضح أمره، سارع الى الإدعاء بأنها " مومس " دستها السلطة في طريقه، لتشويه سمعته !!...
وعملا بالمثل القائل.. ما ثماش دقازة بلاش فحم.. انضم الخوانجية بدورهم، الى هذه التراجيديا المضحكة، وحنّوا الى تصرفاتهم الدموية، وخططوا ـ كما عهدناهم ـ لإلقاء " قنابل إعلامية حارقة " في أوساط الرأي العام، كالإيهام بأن السلطة تفكر بجدّ وحزم في إرجاع "الإخوان" الذين كانوا تمتعوا بعفو رئاسي، الى السجون، لمنع تأثيراتهم السلبية المحتملة على نسق التفاعل الشعبي مع الاستحقاق الانتخابي المنتظر...
طبعا،، لم يكن هؤلاء ينتظرون بتاتا، أن يمتد فضولنا الصحفي الى حيث يتواجدون، ويخططون، ويفبركون الأكاذيب والأباطيل،، وإلا لما إزاحوا الستار أمام أعيننا دون قصد، عن هذا المستوى المنحط الذي تدحرجوا إليه، ليصبح العمل السياسي من وجهة نظرهم،، مختزلا في كلمتين خفاف نظاف.. خانها ذراعها، قالت مسحورة...
وعلى كل، هذه بواكير جديدة من الرذالة السياسية تبرز بين الحين والآخر لدى من يحشرون أنفسهم قسرا، في صفوف المعارضة الديمقراطية،، لذلك لا نستغرب مستقبلا أي شطحة، أو " طلعة نضالية "... من شأنها أن تعكس تشبثهم بلعب دور الضحايا المستهدفين أبدا، لإعتداءات، ومضايقات يختلقونها من وحي أفكارهم المسكونة بهواجس التآمر، والعدوانية... ويكونون أول من يصدقها...