السيد راشــد الغنوشـــــي : الرسالة الخطأ الى العنوان الخطأ
يجمع العارفون بشؤون جماعة النهضة،، والدارسون لدهاليزها، ولمختلف المسارات التي انتهجتها منذ ظهورها الأول،، على أن راشد الغنوشي لا يزال يصرّ على المضي في طريق الضلال، ويمقت فضائل الاعتراف بالذنب، والإقرار بالخطأ، ويجانب الصواب،، بسبب مكابرته،، وعناده،، ورفضه لأي مشروع للمصالحة مع الذات، لأن مثل هذه الخطوة تعني فقدانه كل مبرر للإستمرارية، والوجود.
أعادتني الى هذا الحديث،، رسالة الغنوشي المفتوحة التي وجهها بتاريخ 3 جوان 2008 الى رئيس جمهورية تركيا، ويلتمس فيها.. رفع ما وصفه بالمظلمة الصادرة عن القضاء التركي في حق البروفسور نجم الدين أربكان، والقاضية بسجنه.
إذ يذكر الغنوشي، أن رسالته كانت.. ردّ فعل سريع... على ما تناقلته وسائل الإعلام بشأن تلك القضية !!... وهنا أراني مضطرا لأن أطرح على الشيخ هذا السؤال الحائر.. لماذا تأخرت إذا أكثر من ثلاثة عقود ـ منذ تأسيس الحركة ـ لتردّ الفعل الذي انتظره مريدوك طويلا، وتعلن التوبة، وتكفر عمّا خلفته من تراكمات سلبية، وما سببته من مآس، وما أفتيت به من مظالم، وما شرعته من كبائر... فكم يلزم من الوقت في انتظار مخاض "ردة الفعل" هذه، التي تراجع بعدها ما بداخلك من أحقاد وعدوانية،، أم هو الاعتزاز بالإثم، والاصرار على المضي في الخطأ... وكفى؟؟
لذا أقول، إن رسالتك يا شيخنا.. خطأ، وجه الى العنوان الخطإ، وقد كان حريا بك أن تبعث بها الى أولي الأمر في تونس، لا في تركيا،، وتجعلها رسالة توبة، تطلب فيها الصفح عمّا صدر منك في حق البلاد أولا، وتعتذر من كافة أفراد الشعب ثانيا، وتلتمس العفو من ضحايا أعمالك الارهابية ثالثا، ثم من أتباع حركتك، ممن دفعت بهم في أتّون أعمال تصعيد ومواجهة رهيبة.
وإن أضعف الإيمان " أيها الشيخ الوقور "، أن ترتقي الى مستوى النصيحة التي قدمتها الى محمد شمام، بعد جلستك المطولة معه،، ودعوت فيها كل مذنب إلى تصحيح مساره، وإعلان التوبة،، فبادر شمام ـ حسب الظاهر، والله أعلم بالسرائر ـ الى نشر توبته،، فيما لا زلت تتمنع مكابرا ومعاندا.
فلا تتناس المآسي التي تسببت فيها، ولا تتغاض عن أعمال التخريب، والتقتيل التي أفتيت بها، وخططت لتنفيذها، ولا تتماد في طريق الهروب نحو الهاوية... وتصم أذنيك عن أصوات التعقل، وتتنكر بعنجهية لدعوات كنت أنت بالذات من أطلقها، لمحاسبة النفس، وتقويم المسار،، فتصدق فيك آية الحق.." كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذبا " (سورة الكهف/ آية5).. ويصدق فيك المثل الشائع.. لا ينفع العقار في ما أفسده الدهر...