في مثل هذه الفترة الصيفية من كل عام،، ينصرف كل ذي مصلحة الى تقييم حصاد موسم كامل من العمل والكدّ، سواء لتدارك ما طرأ من سلبيات على مسيرته،، أو لدعم ما تحقق له من نجاحات...
غير أن ما عودتنا به معارضات آخر الزمان، أنها، في هذه الفترات، تفقد ذاتها وتضيع علامات التواصل السيكولوجي المفترض، بين عموم أطرافها،، فتراهم ينقلبون على بعضهم البعض دفعة واحدة، ويتجهون دون ضوابط، نحو تبادل أقذع النعوت وأقبح الشتائم...
هذه الظاهرة، صارت حمّى موسمية، تكررت أعراضها المرضية أكثر من مرة،، فمن منا لا يتذكر التراشق بالتهم الذي حصل ذات صيف بين راضية النصراوي، وسهام بن سدرين، على خلفية أن الأخيرة تعمدت الإستيلاء على تحويلات مالية هامة، كانت رصدتها جهات أجنبية لدعم النشاط الحقوقي بتونس،، مما أثار حفيظة الأستاذة راضية وغيرتها، فهددت ـ بمجرد ان علمت بالأمر ـ بكشف حقيقة ارتباطات غريمتها سهام، وفضح سرّ تلك الأموال.. من أين تأتت، وفي ما ستصرف..؟!
ومن لا يتذكر أيضا، الحملة الشرسة التي قادتها في الصائفة الفارطة، الأستاذة سعيدة العكرمي ضد زميلها الأستاذ محمد النوري، وسيل التهم التي كالتها له.. حق وباطل.. لإزاحته عن رئاسة اللجنة الموهومة لمساندة المساجين،، وكيف رد النوري الفعل، بأن بادر بإزاحة، ورقة التوت عن خفايا التمويلات التي كانت تحصل عليها سعيدة... تباعا.
هذه الصائفة لم تشذ عن سابقاتها، بل، يبدو أنها ستكون ساخنة أكثر من المعتاد،، فالمؤشرات الأولية مثقلة بالاغراءات، وتحفّز على الفرجة والمتابعة... وهي توحي بفصل جديد من صراعات ثقيلة، تستقطب هذه المرة، الأستاذ نجيب الشابي، والدكتور منصف المرزوقي...
ذلك ما أكدته أوساط مختلفة، تناقلت سرّا وجهرا،، ما تقول أنه تسجيل بالصوت والصورة،، لكثير من القيل، والقال،، حول نشوب معارك كلامية ـ عن بعد ـ بين الطرفين، تدنت فيها الأخلاق والآداب الى حدّ الوضاعة والاسفاف،، حيث ذكرتنا بمعارك "الحريم" أيام زمان، في سقايف الحمام.
هذه الشرارة من صراع الديكة، انطلقت بتداول أوساط باريسية لتسجيل مصور للقاء جمع منصف المرزوقي بالأستاذ عبد الرؤوف العيادي بإحد مطاعم ضواحي العاصمة الفرنسية، أعلن فيه الدكتور بكل تشنج، رفضه القطعي لفكرة ترشح الشابي للإنتخابات الرئاسية المقبلة، وتأكيده بأنها تهريج فارغ،، وتصرف إعتباطي غير ناضج،، من شأنه أن ينعكس سلبيا على المعارضة ككل، ويجعلها تتخبط في.. الفضيحة تلو الفضيحة.
ثم،، انخرط المرزوقي في "تخميرة" العادة، حيث لم يلبث أن هاج، وماج، واصفا غريمه الشابي بالحرف الواحد، بأنه.. بيوع.. موش راجل .. متربي في حجر النساء.... قفاف للخوانجية.. ما عندوش صاحب.. وما عندوش كلمة... الى غير ذلك من التعابير الفضّة، والقبيحة التي لا يسمح المقام بسردها.
...ولأن كلمة السوء سمّاعة،، فقد نقل الطاهر بن حسين،، العارف بخفايا الساحة الباريسية،، فحوى هذا اللقاء الى مسامع الشابي الذي جنّ جنونه، وأطلق لسانه ـ على مسمع من الجميع ـ بكل مفردات القدح، والتقزيم، والتقليل من شأن المرزوقي، مشددا على أنه هو الكارثة،، والنكبة على نفسه أولا، وعلى مستقبل أي نشاط معارض في تونس ثانيا، لانه في كلمة.. لا يملك غير سلاطة اللسان، والألفاظ النابية،، ليكون أشبه بـ"طبل" يطلق صوتا مدويا، وهو في الحقيقة خاوي من الداخل...
ولم يتمالك الحاج نجيب أن ضاعف من نقمته على شخص المرزوقي.. بأن قدح بحدة وهستيريا، في رجوليتو.. وشكك في سلامة مداركه العقلية،، إذ أقسم بأغلظ الأيمان بأنه.. مهبول.. وقُعْر.. وتافه.. لا ذات، ولا صفات.. ما يجي حتى شيء.. ما لقاتش فيه الخير لا مرتو ولا بناتو... وأن.. حتى الكلام عليه خسارة.. ليبقى بكل المقاييس.. فضيحة وطنية.. أولى به أن يبحث لنفسه عن مأوى بإحدى المصحات النفسية...
أولاد الحلال، الباحثون دوما عن المضحكات، المبكيات... لم يفتهم تسجيل "مفتحات" هذا العراك السوقي بين الشابي والمرزوقي، وتناقلها عبر الهواتف النقالة،، ربما يكون ذلك لمجرد التندر والتسلية،، وربما يكون ببساطة، من أجل مكاشفة الرأي العام بأن من يصطفون خلف هذه المعارضة التي تطلق على نفسها لقب "الديمقراطية"، إنما هم ـ واقعيا ـ سلسلة أصفار تقع على الشمال... الإسم العالي، والمربط الخالي.