إن منطق الأشياء والواقعية يفرضان على كل ذي عقل وإدراك، التعامل بقدر أدنى من المصداقية مع الحقائق والثوابت التي يجمع الكل عليها،، ومن ضمنها النجاحات المتواصلة التي حققتها بلادنا في العشريتين الأخيرتين، حتى أصبحت مضرب أمثال في التميز والتخطيط المنهجي الناجح، والتجربة الرائدة في مجال استثمار الامكانات المحدودة لمواجهة واقع عالمي متقلب، تحتد فيه المنافسة من يوم لآخر...
فهذه النجاحات، لم تولد من فراغ، بل كانت ثمرة عمل دؤوب ورؤية مستنيرة،، ضاعفت الأمل برفع التحديات، وكسب الرهانات للمواصلة على درب التميز والتألق، وتجاوز هامش النقائص الطارئة، التي هي في النهاية، جزئيات وتفاصيل لا، ولن تستنقص من قيمة ما بلغته تونس من رقي،، وتقدم،، وتنمية شاملة...
ولا يخفى على الجميع حجم التحديات الراهنة التي تواجهها بلادنا،، شأنها شأن أغلب الدول سواء منها المتقدمة، أوالنامية،، بسبب موجة ارتفاع أسعار الطاقة، والمواد الغذائية، وما تقتضيه هذه المرحلة من تعديلات وإجراءات تصب كلها في مجال المحافظة على التوازنات الاجتماعية...
غير أن أصحاب النفوس الحاقدة، وهم في الحقيقة فئة قليلة والحمد لله،، راهنوا بشدة على هذه المتغيرات الخارجية،، ومنوا النفس بحصول انعكاسات سلبية محتملة لها، على النطاق المحلي،، من أجل محاولة إشعال فتيل الشك لدى الأوساط الشعبية، وإيجاد الفجوة بينها وبين القيادة السياسية.
في هذا الإطار، عمد بعض هؤلاء إلى الإنطلاق في حملة إعلامية مغرضة، على غرار ما لجأ إليه الحبيب المكني، أحد زعماء الارهاب النهضوي في الخارج،، الذي لم يكتف بتشويه الواقع والشكيك في ما تحقق من انجازات، ضمن مقال له بعنوان: المعارضة التونسية واستحقاق الانتخابات القادمة.. بل توقع ـ بكل شماتة ـ أن تساهم الهزات العالمية المتلاحقة في تأزم الأوضاع الداخلية اقتصاديا واجتماعيا، بما يؤدي إلى اختلال موازين القوى السياسية لفائدة أمثاله من المروجين للثقافة الانهزامية...
وعلى نفس الخطى،، صاغ زميله النهضوي خالد الطراولي مقالا بعنوان: تونس والاسلام، الحقيقة المرّة.. اتهم فيه ـ زورا ـ السلطات التونسية بمحاربة التدين، والاسلام، وقدم صورة خاطئة وملوثةعن علاقة الدولة بالدين الحنيف، استند فيها على الأراجيف، وعلى شهادات مدفوعة الثمن مسبقا، الى غير ذلك من المهاترات والأباطيل...
ولن أدخل في سجال مع هؤلاء المفلسين وأمثالهم، واكتفي بالقول لهم : إن الشأن التونسي لا يعنيكم الخوض فيه، فهو شأن يعني العاملين الكادحين الصادقين،، من أجل الإقلاع بتونسنا الخضراء،، أما من حملوا معاول الهدم بأيديهم، فعليهم أن يبقوا معلقين بأوهامهم، مكبلين بما انحدروا إليه من إسفاف وانحطـــاط...
ولمن لا يعرف، أقول إن المكني، اختار منذ استقراره بفرنسا مطلع الثمانينات، طريق العمالة والوضاعة، وعرض خدماته على المخابرات الفرنسية، التي شجعته وأغدقت عليه العطايا، حتى أصبحت "مدرسة المستقبل" التي يديرها بإحدى ضواحي باريس، مرصدا للتجسس، ونقل أخبار أبناء الجالية العربية هناك... فيما سلك زميله الطراولي نهج التذيل لجهات ماسونية مشبوهة، دفعته إلى بعث موقع الكتروني لترويج الأكاذيب، وبث الإشاعات الزائفة...
على كل،، فإن ما يرمي إليه دعاة الفتنة، وما يروج له غلاة الحقد ضد وطنهم،، سيكون كالزبد الذي يذهب هباءا،، لأن أبناء تونس الحقيقيين بلغوا درجات من الوعي جعلتهم محصنين، وملقحين ضد الفيروسات الارهابية التي لا تخلف وراءها إلا الدمار والخراب.