استنساخ : قيادات المعارضة اليوم، يصنّعون على طريقة prêt-à-porter ويعرضون على واجهات الأحزاب والجمعيات والمنظمات... الصراحة راحة: عبد الوهاب المعطر يقول بأن لا مستقبل للمعارضة الديمقراطية.. لانعدام القاعدة الجماهيرية لديها، ولبقائها حبيسة شعارات جوفاء... دلالة : المحامية سعيدة العكرمي تستبدل الاتجار في الملابس واكسسوارات التجميل.. بالمتاجرة في القضايا الحقوقية المصطنعة... فنطازية أصولية : رغم الأوضاع التنظيمية المهترئة،، الغنوشي يقتني شقة فاخرة بلندن للخلوة، ومآرب أخرى... إنقلاب : مية الجريبي تتمرد على نجيب الشابي، وتحاول الخروج من جلبابه، بالتخطيط لكي تصبح قولا وفعلا الشخصية الأولى للحزب الديمقراطي التقدمي... نفاق أصولي : الغنوشي يقول إن هيئة 18 أكتوبر هي منتدى ثقافي لإصدار البيانات، وتبادل الآراء، لا غير،، ويأمر أتباعه بمواصلة المناورة مع المناورين فيها... تقليعة إضرابات الجوع : قيادات من المعارضة تعترف بأن إضرابات الجوع هي تقليعة طائشة ومغامرات صبيانية غير ناضجة... صورة ثلاثية الأبعاد: الطاهر بن حسين من تجارة الموت والدمار والخراب، الى غسيل الأموال، وإنشاء منابر إعلامية للشقاق والنفاق... مرثية جعفرية : في موقف درامي حزين بمحضر ديبلوماسية فرنسية.. مصطفى بن جعفر يتباكى على أحوال حزبه، ويشتكي من قلة الرجال، ومن تهديد منظمة الأحزاب الاشتراكية بفصله من عضويتها...

عبد العزيز الثعالبي،، وأحمد نجيب الشابي
المقارنـة الظالمــة..

 

قرأت في أحد المواقع الالكترونية نصا (*) عنوانه.. أحمد نجيب الشابي إنه عبد العزيز الثعالبي آخر.. بقلم السيد محمد العيادي، الذي أشار ـ أسفل آخر كلمة خطها ـ الى كونه يحمل صفة حقوقية... !! ولو أني، أتحفظ فيما يتعلق بانتمائه الى الوسط الحقوقي، على إعتبار أن من يحمل هذه الصفة، لا يليق به أن يتعسف على الحق، أو يتوقف في سرده للحقيقة عند الحدّ الذي يناسب مزاجه... ويقفز في المقابل فوق الحدود التي لا تناسبه، ولا تنسجم مع ميولاته السياسية، أو العقائدية.

وأجزم، أن كاتب النص، عندما سمح لنفسه بوضع المرحوم عبد العزيز الثعالبي في ذات الكفة مع السيد أحمد نجيب الشابي... أو عندما طفق يعدد ما اعتقد أنه نقاط إئتلاف بين الرجلين، في محاولة منه لإقناع القارئ بأنهما يتشابهان الى درجة التطابق... إنما ارتكب " جرما " بيّنا في حق الشيخ الثعالبي، بأن جعله طرفا في مقارنة فيها الكثير من التجني والظلم...

ولا أدري،، ما الذي رمى السيد محمد العيادي على " اللعب مع الكبار " والانخراط بالتالي، في هذه المقارنة المجحفة، ما دام " قاصرا " عن إدراك أن.. الكبير كبير،، والصغير صغير... وهو ما جعله يتخبط في " مطب " التناقض، والعشوائية، والسطحية!!؟؟

وهنا،، أراني مجبرا على إدانة المنطق المعكوس، واللاأخلاقي لمحرر النص وأمثاله الذين سرعان ما ينجرفون وراء هذا النوع من المقارنات والكتابات الاعتباطية بجهل وجهالة، ولا يتفطنون الى أنهم بصدد الاعتداء على الحقائق وتشويهها...

فالمقارنة لا تجوز،، يا سيدي،، لا بالطول ولا بالعرض، بين عبد العزيز الثعالبي كعلم من أعلام تونس المعاصرة،، وبين السيد أحمد نجيب الشابي... فإذا كان الأول قد أسس في بدايات القرن الماضي حزبا وطنيا انبثق من صلبه الحزب الذي قاد فيما بعد ملحمة التحرير والاستقلال وبناء الدولة، ولا يزال الى الآن يواصل دوره الريادي في شتى المجالات،، فماذا أسس الثاني غير تنظيم زيّن تسميته بصفتي الديمقراطية والتقدمية،، ثم، لم يلبث أن حوّله ـ للآسف الشديد ـ الى بؤرة من بؤر الظلامية، والديماغوجيا...؟؟

...وإذا كانت القضية الكبرى للشيخ الثعالبي ـ في تلك الحقبة ـ تكمن في تفعيل آليات العمل السياسي، وتخليص عقلية التونسي من الجمود والرضى بالدون... فما تكون قضية الشابي، اليوم... غير الذوبان في تيار الارهاب الدولي، والسعي نحو التأسيس له في ربوع وطننا الغالي...؟؟

ثم،، إن المرحوم عبد العزيز الثعالبي، كان مهموما بقضايا وطنه وتكبد مشاق التنقل الى عمق الديار الفرنسية (في زمن يعزّ فيه الفرنك) للتعريف بالشأن التونسي،، ومنشغلا بالتوازي، بقضايا الأمة، حيث سافر ـ بنفس القدر من المعاناة ـ الى المشرق للبحث عن أنجع الحلول لتجاوز الأوضاع العربية المتردية آنذاك، كالوضع الذي كان في اليمن زمن حكم الإمامة... وإني أدعوك بالمناسبة، سيد محمد، الى مراجعة كتابه " الرحلة اليمنية " والاستئناس به للوقوف على ما بذله الثعالبي من مجهودات لفائدة الوطن والأمة...

أما الحاج نجيب،، فنراه اليوم يسافر مرارا وتكرارا، هانئ البال، مدفوع الأجر مسبقا، الى أمهات العواصم الغربية في محاولات بائسة ويائسة للتشكيك في النجاحات التي يحققها وطنه، والتنفيس ـ من أعلى منابر المنظمات "الحقوقية" الأكثر شبهة في العالم ـ عن أحقاده وضغائنه... وشتان بين هذا وذاك...

مخ الهدرة... إن المقارنات المماثلة، التي يهرول إلى صياغتها عادة هؤلاء المحسوبون على دوائر النشاط السياسي والحقوقي، أو من يشابههم من دعاة النضال الديمقراطي، ممن يتعمدون ـ عن سوء نية ـ إستبعاد أية قراءة موضوعية للتاريخ لإرضاء نزوات عابرة... لن ترتقي بالطبع، الى صفّ المقارنات الجادة والمسؤولة، بل تبقى على الدوام مدعاة الى الضحك والاشمئزاز والسخرية...

لذلك كله،، أدعو السيد محمد العيادي مرة أخرى ـ إذا كان كما يدعي حقوقيا صادقا ـ الى أن يتمعن في مراجعه، ويدقق في مستنداته، ليعيد ترتيب الأشياء حسب أصولها ويتعرف جيدا الى المرحوم عبد العزيز الثعالبي، والى غيره من أولئك الذين خلدوا أسماءهم على درب الوطنية،، وأيضا، لكي لا يعود مستقبلا الى حشرهم في مقارنات غير متكافئة تساوي بينهم وبين المنبتّين... أو تجعل من الأقزام أندادا لذوي القامات.

نقطة،، وعد الى السطــــــــر.

                                                             الأمضاء : عبد الحميد المرابط
                                                             أستاذ تاريخ

28 ماي 2008

(*) أوردت عبارة "نص" قصدا، باعتبار أن ما دونه السيد محمد العيادي، حاد فيه عن خصائص ومواصفات المقال الصحفي وحتى الأدبي، فجاء نصه عبارة عن تركيبة لغوية هجينة غايتها المدح والثناء لا غير.

السابق     التالي
 
   
menu



bilmakchouf@gmail.com  

 
 
2009 bilmakchouf.org Tous droits réservés