عندما يقول الفكاهي الهادي بن عمر (أولاد باب الله) لأدعياء المعارضة: عفوا.. أبواقكم، لا تعنيني
إن المتأمل في أداء من ينتسبون الى المعارضة الديمقراطية، يلاحظ أن اغلبهم، عمدوا الى انشاء عالم سياسوي وفق أهوائهم، وعلى مقاس أنشطتهم، لمواصلة الهروب ـ كعهدهم دوما ـ من معايشة الواقع الفعلي، والتملص من الخوض في القضايا الحياتية، والهموم اليومية العامة... فقد فضلت هذه الفئة الجلوس على الربوة، وترصد بعض الإشكالات العابرة، لتكيّفها بما يتماشى ورؤيتها السطحية القاصرة،، من أجل أن يصبح ما كان عابرا،، ثابتا،، وينقلب الاستثناء، الى قاعدة،، وتصير، الحبة.. قبة.
ولقد أصبحت هذه المشاهد متكررة بصفة ممجوجة، وبابتذال مملّ، خاصة وأن دعاة المعارضة الديمقراطية.. يصرون على إجترار السيناريوهات ذاتها، ويتناوبون على لعب نفس الأدوار...
لكن،، الملفت في هذا الشأن، محاولتهم الدفع بأطراف بعيدة كل البعد، عن الخزعبلات السياسية في هذه اللعبة القذرة،، وحشرها ـ قسرا ـ في دور الضحية.. وفي مثال الفكاهي الهادي بن عمر (أولاد باب الله) ما يكفي من الدلائل على خبث مقاصدهم...
فبقطع النظر عن ملابسات القضية التي تورط فيها هذا الفكاهي،، نلاحظ أن عددا من هؤلاء السياسويين، أو لنقل "الكوارث البشرية" أو الطفيليات الأدمية،، أمثال راضية النصراوي، وسهام بن سدرين، ونزيهة رجيبة، ومحمد عبو، وعبد الرؤوف العيادي، وسامي نصر، وغيرهم كثيرون... قد حركوا مراصدهم في الإبان، وسعوا الى استثمار الموضوع، ودسّ كم هائل من النوايا الخبيثة في ثناياه... ثم تعالت أصواتهم بسرعة، للإيهام بأنها قضية رأي، تمهيدا لتسويقها على أوسع نطاق...
وكان هؤلاء ينتظرون أن يكون الهادي بن عمر، صيدا سهلا، وهو الغريب عن المتاهات السياسوية،، ليطوعوه حسبما يريدون، ويتقاذفوه مثلما يشاؤون، ويصنعون منه ـ زورا ـ "مناضلا"، مثلما فعلوا بالكثيرين، وآخرهم "المعاق فكريا" سليم بوخذير،، ثم يبنون على أساس قضيته ما يترأى لهم من إفتراءات وأباطيل، تصبّ ـ طبعا ـ في خانة التعدي على حقوق الإنسان، وقمع حرية التعبير.
لكن،، الرجل لم ينزلق في هذه المتاهة، ورفض أن يكون بضاعة للتسويق، وفضح على أعمدة الصحافة اليومية،، بصراحة، وببراءة الأطفال... تلك النوايا الخبيثة، الهادفة الى توظيف قضيته لغايات غير وطنية...
هذه التصريحات العفوية،، لم ترق لأدعياء الديمقراطية، وسماسرة حقوق الانسان، الذين انقلبوا على المسكين، وألبسوه جلد إبليس، واتهموه بإدارة ظهره لمن ساندوه في محنته... فأصبح ـ بين يوم وليلة ـ معنوتا بالعمالة والتذيل للسلطة،، فقط لأنه نفى تعرضه الى التعذيب...
والأكيد،، أن وضعية الهادي بن عمر، لن تكون الأخيرة لدى هؤلاء المخادعين، ما دامت مراصدهم تلك " شغّالة على طول"، لإلتقاط مثل هذه الوضعيات، وإعادة فبركتها،، وما داموا يتعاملون مع بني وطنهم بمنطق الزيف والتحريف.. كشأن تعاملهم سابقا مع موضوع التونسي سعيد الجزيري، والهالة التي رافقت عملية ترحيله من كندا، وتحولت الى حدث، هرولت وكالات الأبناء والصحف والفضائيات الأجنبية الى تغطيته، في ظل تكهنها بإحتمال تعرض هذا المواطن الى "سوء المعاملة، والتعذيب"... وكذلك إشاعة وفاة التلميذ سامي بن فرج على إثر تدخل قوات الأمن لمنع إنطلاق مسيرة من أحد معاهد مدينة جبنيانة من ولاية صفاقس...
بمثل هذه السذاجة، والحقد،، يتعامى دعاة المعارضة الديمقراطية عن الحقائق الصافية، ومجمل الوضعيات والأحداث التي يتصيدونها،، بروح تطغى عليها النزعة التآمرية، في ظلّ الهرولة نحو الزوايا الحادة، والتقوقع داخل أجواء فضائحية،، على أمل الفوز برضى بعض الجهات المشبوهة، وحصد امتيازات وشهادات.. مخزية بكل المقاييس...