استنساخ : قيادات المعارضة اليوم، يصنّعون على طريقة prêt-à-porter ويعرضون على واجهات الأحزاب والجمعيات والمنظمات... الصراحة راحة: عبد الوهاب المعطر يقول بأن لا مستقبل للمعارضة الديمقراطية.. لانعدام القاعدة الجماهيرية لديها، ولبقائها حبيسة شعارات جوفاء... دلالة : المحامية سعيدة العكرمي تستبدل الاتجار في الملابس واكسسوارات التجميل.. بالمتاجرة في القضايا الحقوقية المصطنعة... فنطازية أصولية : رغم الأوضاع التنظيمية المهترئة،، الغنوشي يقتني شقة فاخرة بلندن للخلوة، ومآرب أخرى... إنقلاب : مية الجريبي تتمرد على نجيب الشابي، وتحاول الخروج من جلبابه، بالتخطيط لكي تصبح قولا وفعلا الشخصية الأولى للحزب الديمقراطي التقدمي... نفاق أصولي : الغنوشي يقول إن هيئة 18 أكتوبر هي منتدى ثقافي لإصدار البيانات، وتبادل الآراء، لا غير،، ويأمر أتباعه بمواصلة المناورة مع المناورين فيها... تقليعة إضرابات الجوع : قيادات من المعارضة تعترف بأن إضرابات الجوع هي تقليعة طائشة ومغامرات صبيانية غير ناضجة... صورة ثلاثية الأبعاد: الطاهر بن حسين من تجارة الموت والدمار والخراب، الى غسيل الأموال، وإنشاء منابر إعلامية للشقاق والنفاق... مرثية جعفرية : في موقف درامي حزين بمحضر ديبلوماسية فرنسية.. مصطفى بن جعفر يتباكى على أحوال حزبه، ويشتكي من قلة الرجال، ومن تهديد منظمة الأحزاب الاشتراكية بفصله من عضويتها...

معارضة الخدمات وموضة إضرابات الجوع :
دموع في عيون وقحة !!

 

دموع في عيون وقحة... من منا لا يتذكر هذه السلسة الرائعة التي أبدعت الراحلة أمينة رزق، والفنان عادل إمام وغيرهم،، في الارتقاء بها كواحدة من أشهر ما قدمت الدراما المصرية، من خلال توظيف طاقاتهم الابداعية، ليكون العمل، صورة معبرة،، وكلمة صادقة،، ورأيا، يحرر المشاهد من السلبية والرتابة، وعادة الاكتفاء بالتلقي،، ليدفع به ـ في المقابل ـ نحو التأمل وإعمال الفكر...

وما دامت الأشياء تتميز بأضدادها،، والشيء بالشيء يذكر،، فإن ما دأبت عليه معارضة الخدمات في السنين الأخيرة، من هرولة نحو الإبتذال، وتهافت على تنظيم إضرابات الجوع، وركون الى ذرف دموع التماسيح، كلما كانت بلادنا تستعد لإحتضان المناسبات الكبرى، كالمؤتمرات الدولية،، والملتقيات العالمية،، أو لاستقبال شخصيات أجنبية هامة،، مع ما يرافق ذلك من تغطية إعلامية مكثفة... إنما هو مقياس لدرجة وقاحة بعض المنتسبين إلى المعارضة.

فتقليعة إضرابات الجوع هذه، التي أصبحت لدى فئة من المعارضين و"الحقوقين" موضة يلجؤون إليها بمزيد من التباكي والتظلم، لتبرير فشلهم السياسي، وتعليق خيباتهم المتكررة عليها،، صارت تفضح ما يختزنه هؤلاء من مسكنة... ويكفي إمعان النظر في أدائهم،، ومتابعة أفعالهم وردود أفعالهم،، وإستقراء خطوط سيرهم، سواء اتجهوا نحو اليمين أو نحو اليسار، للتأكد بجلاء تام، أن الوقاحة ترشح من عيونهم، بقدر ما ترشح من ألسنتهم،، وتلازمهم،، وتسكنهم.. من ساسهم إلى رأسهم...

لذلك، كان لا بد من الإقرار،، بأن الدموع الوقحة، في العيون الوقحة، تبقى ـ نظريا وتطبيقيا ـ النجاح اليتيم الذي يحسب لأدعياء المعارضة، لذلك تراهم يتسترون وراءه، سواء لافتقارهم للقدرة على الاقناع.. أو لافتقادهم للرجولية بمفهومها السامي.. أو لأن الخصلتين معا تعوزانهم،، وهذه الفرضية الثالثة ـ على ما نظن ـ هي الأقرب للصواب والمنطق، بالتدقيق في حالهم وأحوالهم ، ماضيا وحاضرا.

فرشيد خشانة مثلا، رئيس تحرير جريدة الموقف،، الذي نشر مؤخرا تحقيقا كاذبا، إدعى فيه أن زيت الطاولة المروج في الأسواق مغشوش، ويحتوي على مواد سامة،، لم يكتف بإدخال البلبلة في أوساط الرأي العام،، ولم يقف عند حدّ التسبب في خسائر مادية فادحة لعدد من الشركات المختصة في تجارة هذه المادة... بل سعى الى الايهام بكل وقاحة، بأن المسألة بكل ملابساتها، إنما هي قضية رأي، بقصد التضييق على جريدة الموقف... أي أنه،، في كلمة واحدة،، تحول من جان الى ضحية.

وتمادى في وقاحته،، بأن استغل توقيت زيارة الرئيس الفرنسي لبلادنا، لشن إضراب جوع بمعية زميله المنجي اللوز، كحلّ للتفصي من تبعات التحقيق الذي أنجزه، وما قد يترتب عليه من مؤاخذات قضائية وتعويضات مالية، ربما تؤدي به الى التفريط في ممتلكاته، من قطع أراضي بضفاف البحيرة، وأرصدة طائلة جناها من دوره كبوق دعاية لجهات إعلامية بالخارج...

طبعا،، لم يكن أمام خشانة من سبيل لإدارة الرقاب إليه... غير الإضراب عن الطعام،، وسكب الدموع،، التي لن تكون إلا وقحة،، بالتأكيد.

ومن قبل،، كان الإضراب عن الطعام من طرف ما يسمى بجماعة 18 أكتوبر مجرد لقطة مسرحية،، لاستثمار التواجد الأجنبي المكثف ببلادنا، بمناسبة احتضانها للقمة العالمية لمجتمع المعلومات،، أملا في إثارة الشفقة، وتمرير صورهم البائسة كمضطهدين لا حول لهم ولا قوة...

وموضة إضرابات الجوع المتلاحقة،، هي في الأصل ابتكار رخيص سبق إليه توفيق بن بريك، هذا الذي فشل منذ سنوات في أن يجعل لنفسه إسما متداولا في أحاديث الشارع، برغم سيول الدموع التي سكبها مدرارا، ودون جدوى على عتبات السفارات والبعثات الأجنبية، بتعلة الدفاع عن حرية التعبير...

والملفت، أننا نراه اليوم يعود في محاولة يائسة لتجديد الحلم بـ"الشهرة" واستدرار عطف من بقي من أصدقائه الأجانب... مخيّرا أن يستعيض هذه المرة، عن الشعارات الحقوقية الباهتة... بتكتيك مستحدث، بادر فيه،، وحدو وحدو،، بكشف أسرار غرفة نومه، وعرض خصوصية علاقته الحميمية بحرمه المصون على رؤوس الملأ... الى غير ذلك مما لا يجدر سرده على أعمدة أي موقع محترم...

ثم،، سارع " الرجل" بمنتهى الوقاحة،، وبعين صحيحة ـ تزامنا مع زيارة الرئيس ساركوزي ـ الى التباكي محاولا إقناع الجميع بسيناريو ركيك، يقوم على الادعاء، بأن جهات مسؤولة في السلطة تدخلت لتغيير نمط حياته الخاصة.. جدا !! وضغطت على زوجته عزة زراد حتى تطلب الطلاق منه...

هذه الرجولية.. وإلا بلاش... وهي لا تحتاج بالتأكيد، الى تعليق إضافي... وإللي ما يدري يقول سبول...

هذه النماذج الهابطة،، هي في الواقع انعكاس لكل الصور الدونية الأخرى التي يجسدها مثلا، منصف المرزوقي، سهام بن سدرين، كمال الجندوبي، وخميس الشماري، وصدري الخياري، راشد الغنوشي، خميس قسيلة... وهي أيضا ترجمة صادقة لخطورة المنحدر الذي يسير فيه هؤلاء، وغيرهم من أدعياء المعارضة، ممن خيّروا خلط الأوراق، إما للتعتيم على نقائصهم،، أو لطمس فضائحهم،، أو لجعل وقاحتهم مدخلا لممارسة العمل السياسي،، وهم في الحقيقة أحقر من مجرد التفكير في السياسة،، التي تبقى ـ مهما تغيرّت الأزمنة ـ مرادفا للمسؤولية،، والشرف،، والمواقف الثابتة،، بعيدا عن كل أشكال الوقاحة والقباحة...

                                                                  الامضاء : الهادي التونسي

10 ماي 2008

السابق     التالي
 
   
menu



bilmakchouf@gmail.com  

 
 
2009 bilmakchouf.org Tous droits réservés