يلاحظ المتتبع للشأن التونسي،، أن السيد نجيب الشابي منبهر الى درجة الهوس بحليفه راشد الغنوشي،، فهو لم يقنع بالارتماء في أحضانه،، أو بتوقيع انضمامه رسميا الى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أو بتسخير مقر الحزب الديمقراطي التقدمي لإحتضان شتات حركة النهضة، أو بفتح جريدة الموقف لتبني الأطروحات الظلامية،، بل إن الدروشة قد امتدت بالحاج نجيب الى حدود النهل من عيون الارهاب والتطرف، فكرا وتنظيما...
فعلى المستوى الفكري،، أصبح الشابي انعكاسا للغنوشي، سواء في تعامله مع المستجدات، وتحليلها حسب ما تقتضيه الرؤية المصلحية الضيقة لكلا الطرفين،، أو في المراهنة على الأحداث الهامشية، وتحميلها أكثر مما تحتمل،، بنية تحويلها الى أولويات، ومجالات اهتمام مركزية،، تدق لها الطبول الاعلامية في الخارج أكثر من الداخل...
أما على مستوى التنظيم،، فالكل يعلم أن حزب الشابي، لم يبق له من الديمقراطية والتقدمية،، سوى التسمية،، بعدما انقلب الى حزب كلياني، على شاكلة الأحزاب الفاشية،، تتحكمه روح اخوانية في منتهى الصلف والعنجهية، ولم يعد ـ بالتالي ـ لاتباعه من حق.. سوى السمع والطاعة، والخضوع الكلي لأهواء متزعمه.
على ضوء هذا الإنقلاب القيمي والهيكلي داخل الحزب الديمقراطي التقدمي، ارتفعت أصوات ثلة من أتباعه الصادقين، للتحذير من خطورة هذا التمشي، وانعكاساته التي قد تقضي على الحزب الذي لا يزال ـ موضوعيا ـ يتحسس طريقه... ومن بين هذه الأصوات.. عزالدين صابر، عضو اللجنة المركزية، الذي نشر مؤخرا، وثيقة ضمنها جملة من المآخذ على الطريقة التي يُدار بها الشأن العام، والتي يبنى على أساسها القرار داخل الحزب...
فقد اعتبر السيد عز الدين صابر أن انتخابات اللجنة المركزية تمت بطريقة فوقية، متسلطة، ضربت عرض الحائط مبدأ حرية الرأي والنقاش النزيه، بعدما عمدت القيادة الى تغييب أعضاء الحزب عن المشاركة ـ على الأقل ـ في الحوار حول ترشح الشابي للاستحقاقات الانتخابية 2009، وما تلاها من "شراكة سياسية" مع وجوه مشبوهة، يرى أن بعضها معروف بمواقفه المتضاربة وارتباطاته الخارجية، على غرار السيد خميس الشماري...
وأكد السيد عز الدين صابر، أن التناقض أصبح ميزة قيادة الحزب التي تدعي إعطاء الأولوية في عملها "النضالي" لحرية التعبير، والحال أن خطابها الاعلامي، ليس ـ في الحقيقة ـ إلا تعبيرا عن مواقف فردية، تستبد بها أهواء الشابي... وهنا عاد السيد صابر بالذاكرة، الى قرار الانسحاب المفاجئ من الانتخابات التشريعية لسنة 2004، دون الرجوع الى هياكل الحزب ومرشحيه آنذاك،، كما استدل ـ للتأكيد على أحادية القرار ـ بمهزلة فرض الآنسة مية الجريبي في منصب أمين عام...
ثم،، نبّه الى أسلوب تكميم الأفواه، والى نزعة الاقصاء التي تعامل بها القيادة كوادرها وقواعدها، مستدلا بما تضمنه البيان الممضى من قبل الأمينة العامة، بتاريخ 20 فيفري 2008، والذي طغت عليه.. لغة الترهيب والوعيد.. مما يعكس رفض قيادة الحزب ـ بكل بصرامة ـ لأي رأي مخالف، وقمعها لكل الأصوات الحرة...
وإذ أتوقف عند صيحة الفزع التي أطلقها السيد عز الدين صابر، بما ترمز إليه من تخوفات، وما تكشفه من معوقات،، أصبحت ـ للأسف ـ تؤشر إلى تفكك وشيك في أركان الحزب الديمقراطي التقدمي،، فلأنني على يقين تام، بأن حالة الوهن التي وصل إليها، هي نتاج سوء تقدير (حتى لا نقول أكثر) من قبل قيادته التي جنحت اعتباطيا الى المراهنة على التحالف مع بقايا جماعة النهضة، والعيش في جلباب راشد الغنوشي دون سواه،، فكانت الضريبة ثقيلة على كل من تحمس بعفوية للمبادئ التى قام عليها الحزب...
على كل،، لا يسعني إلا أن أدعو للسيد عز الدين صابر وأمثاله،، بمزيد من الصبر، وأرجو أن يتوقف تأثير الغنوشي على الشابي عند هذا الحدّ،، حتى لا نرى يوما الحاج الديمقراطي التقدمي يطالب بالفصل بين الجنسين،، وبوجوب بقاء المرأة في المنزل،، ولم لا إرساء دولة على شاكلة ما سعت الى إرسائه حركة طالبان في أفغانستان...