فوجئنا هذه الأيام ـ على غير العادة ـ بالظهور المكثف للسيد خميس الشماري على الساحة الداخلية، وبتحركاته المتعددة في مختلف الاتجاهات، وكذلك بكتاباته الغزيرة على أعمدة بعض الصحف والمواقع...
وهذه "الفورمة" التي غابت عنه منذ سنوات، أيام كان في "صحفة العسل" مع السلطة... عادت مؤخرا الى الدوران، بوتيرة جديدة ومستحدثة، تتجسد في الدعاية لترشيح الحاج نجيب الشابي للانتخابات الرئاسية لسنة 2009،، وإلباسه ثوب متزعم معارضة تطلق على نفسها لقب.. الديمقراطية، بداعي أنه الشخصية القادرة على التمشي الجبهوي الانتخابـــي...
لكن،، غاب عن السيد خميس الشماري المنغمس في حملة الدفاع المستميت عن عدو الأمس ـ المتقلب بذاته بين العروبية والإسلاموية ـ أنه أهمل قاعدة هامة في أدبيات وأخلاقيات العمل السياسي، تنصّ على التعاطي العقلاني والرصين مع الأحداث،، وما تقتضيه من مصداقية في التعامل مع الآخر، واحترام رأيه...
وافتقاد الشماري لهذه الأدبيات،، جعله يتعاطى مع ترشح الشابي بأسلوب متهافت، يطغى عليه التسرع، والهمجية، وتغلب عليه النزعة الانفعالية، والحسابات السياسية الضيقة والمفضوحة... وهو ما رمى به في دوامةالتخبط في المواقف، وردود الفعل الإرتجالية...
وتتضح انفعالية الرجل وتسرعه، في سلوكه نهج المراودة السياسية لتجميع المريدين، فحاول اصطياد ما تبقى من الرفاق القدامى من جماعة "آفاق" وشتات اليسار، ودفعهم بكل الطرق للانخراط ـ ولو صوريا ـ في بوتقة اللجنة التي نظّر لها في إطار دعمه لترشح الشابي،، لكن أغلب أولئك الرفاق رفضوا بشدة هذا التمشّي واعتبروه.. سلوكا انتهازيا.. وخدمة لأجندة مسقطة...
ولا يفوتنا في سياق هذه اللخبطة، ان نشير الى الفوضى التي أثارها تدخله المتعسف في أشغال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي ـ وهو الغريب عنه تنظيميا ـ وتعمده فرض مبادرة ترشيح الشابي للانتخابات الرئاسية المقبلة، وما انجر عنها من اختلافات، وخلافات قد تجعل مستقبل هذا الحزب على.. كف عفريت...
أضف الى هذا كله،، تجنيه في إدراج أسماء من جعلهم ـ دون علمهم ـ أعضاء صلب هيئة مساندة ترشح الشابي... وكذلك تعامله المتعجرف، واتهاماته المجانية، بالتخوين والعمالة، لمختلف الأصوات التي ارتفعت داخل صفوف المعارضة ومكونات المجتمع المدني، لتنادي كلها بعدم أحقية الشابي بهذا الترشح، ورفض وصاية الشماري على إرادتهم السياسية...
فبكل هذا الابتذال، وبهذا السلوك الهابط... يحاول خميس الشماري العودة الى ساحة الفعل السياسي، معتقدا أن "تجاربه السياسية" الماضية، وتذيله الراهن الى أكثر من جهة مشبوهة، من شأنه أن يكفل له التأثير في الرأي العام التونسي، الذي كان رده واضحا، ودقيقا، وصارما.. خذ عكازك، واضرب في الأرض حيث شئت، لكن بعيدا عن تونسنا الخضراء...