استنساخ : قيادات المعارضة اليوم، يصنّعون على طريقة prêt-à-porter ويعرضون على واجهات الأحزاب والجمعيات والمنظمات... الصراحة راحة: عبد الوهاب المعطر يقول بأن لا مستقبل للمعارضة الديمقراطية.. لانعدام القاعدة الجماهيرية لديها، ولبقائها حبيسة شعارات جوفاء... دلالة : المحامية سعيدة العكرمي تستبدل الاتجار في الملابس واكسسوارات التجميل.. بالمتاجرة في القضايا الحقوقية المصطنعة... فنطازية أصولية : رغم الأوضاع التنظيمية المهترئة،، الغنوشي يقتني شقة فاخرة بلندن للخلوة، ومآرب أخرى... إنقلاب : مية الجريبي تتمرد على نجيب الشابي، وتحاول الخروج من جلبابه، بالتخطيط لكي تصبح قولا وفعلا الشخصية الأولى للحزب الديمقراطي التقدمي... نفاق أصولي : الغنوشي يقول إن هيئة 18 أكتوبر هي منتدى ثقافي لإصدار البيانات، وتبادل الآراء، لا غير،، ويأمر أتباعه بمواصلة المناورة مع المناورين فيها... تقليعة إضرابات الجوع : قيادات من المعارضة تعترف بأن إضرابات الجوع هي تقليعة طائشة ومغامرات صبيانية غير ناضجة... صورة ثلاثية الأبعاد: الطاهر بن حسين من تجارة الموت والدمار والخراب، الى غسيل الأموال، وإنشاء منابر إعلامية للشقاق والنفاق... مرثية جعفرية : في موقف درامي حزين بمحضر ديبلوماسية فرنسية.. مصطفى بن جعفر يتباكى على أحوال حزبه، ويشتكي من قلة الرجال، ومن تهديد منظمة الأحزاب الاشتراكية بفصله من عضويتها...

نجيب الشابي... معاق سياسي

 

ما من شك،، أن الإعاقة السياسية قد أحكمت اليوم سيطرتها على السيد نجيب الشابي، وعلى رهط من أمثاله، الذين يقدمون أنفسهم ـ هكذا بكل وقاحة ـ على أنهم "معارضة وطنية"، وأنهم البديل الأوحد، والخيار الأمثل، والأصلح، والأنفع... للتغيير الديمقراطي في هذا البلد.

وتناسى هؤلاء، أنهم شرّ على هذه الديمقراطية الناشئة،، وأنهم في جريمة الخيانة والعمالة يشتركون... لكن، لمن تحكي.. زابورك يا داوود، فرفاق البلاهة، وإخوان الجهالة، كلهم في الغباء ينعمون...

إن الحماقة، والغباء، والأمية السياسية... صفات تتجمع كلها لدى السيد نجيب الشابي لتجعل منه.. معاقا سياسيا، وأضحوكة الموسم، يتناقلها أهل السياسة،، ويتندرون بتفاصيلها عبر هواتفهم النقالة بـSMS وMMS،، سيما بعد أن أعلن "حضرته" عن نيته في الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009، باسم المعارضة الديمقراطية...

فالسيد الشابي،، إعتقد بمفعول إعاقته السياسية التي تعاظمت عبر تقلبه في تجارب نضالية فاشلة، ما بين الماركسية والعروبية، والليبرالية والإخوانية... أن ثمار الديمقراطية في تونس قد أينعت، وحان قطافها سنة 2009...

والحقيقة،، أن فكرة الترشح لهذه الانتخابات، لم تكن لدى السيد نجيب الشابي، وليدة الساعة،، وهو الذي كان قاطع الانتخابات السابقة، تحت شعار الممانعة... بل إنها فكرة قديمة/ جديدة، بدأ التخطيط لها بعيّد المنافسات الانتخابية لسنة 2004 مباشرة، لتكون المحطة الأخيرة التي "يتوج" بها مسيرته السياسية الفاشلة على امتداد أربعين عاما.

وكانت البداية، بالمراهنة على القاعدة الجماهيرية الاخوانية على طريقة حزب العمل في مصر، وقبله حزب الوفد مع حركة الإخوان،، كما كانت أولى اتصالاته السرية مع زعيم الجماعة راشد الغنوشي في بيروت وعمان بمناسبة المؤتمر القومي العربي، وقبلها كانت له لقاءات سرية مع قيادات إرهابية في السودان لما كّلف ـ آنذاك ـ بمهام رسمية...

ثم، تكررت اللقاءات والاتصالات، في السرّ والعلن، الى أن أعلن الشابي،، إثر لقائه في الأراضي المقدسة، وتحت سقف نفس الخيمة، مع الغنوشي، والمرشد العام للأخوان أحمد مهدي عاكف،، بيعته لجماعة الارهاب الدولي،، ومن هناك،، يأذن الغنوشي لمريديه في الداخل والخارج، بتأييد الرجل دون تحفظ، أو تردد...

وكان طبيعيا إذا، أن تتكثف المشاروات، من منطلق تقاطع المصالح،، بين الشابي وعدد من رموز النهضة الذين غادروا السجن حديثا، أمثال على العريض، وحمادي الجبالي، وزياد الدولاتلي، وغيرهم... ليتخذ هؤلاء من مقر الحزب الديمقراطي التقدمي مأوى لأنشطتهم، ومعبرا للعودة الى الساحة السياسية...

وفي سياق الاعداد لطبخة إضراب الجوع الذي سبق تأسيس هيئة 18 أكتوبر،، تكفل الشابي بتشريك النهضويين في هذا الاضراب المزعوم، لتشريع ضمّهم الى الهيئة الاكتوبرية، بعدما سبقها من ترتيبات وتحضيرات جمعت السيد نجيب بباريس مع عدد من النهضويين هناك، من بينهم عامر العريض، ومحمد بن سالم، والحبيب المكني، والحسين الجزيري...

لم يكن نجيب الشابي يفوّت أية مناسبة، للإعلان عن مواقف وتصريحات تؤيد جماعات الإرهاب، الى حدّ أنه إعتبر العمل المسلح.. شكلا من أشكال العمل السياسي،، تبريرا منه ـ أسوة بالغنوشي ـ للأحداث الاجرامية التي شهدتها الضاحية الجنوبية موفى سنة 2006...

على أن المضحك،، في هذا كله.. أن السيد الشابي سارع بغبائه المعهود، الى تصديق تلميحات وإيحاءات لمسها لدى بعض الأطياف السياسوية، تشير الى إحتمال مساعدته، والوقوف في صفه، ودعم "مشروع" ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة... لكن،، بمجرد أن راج خبر اعتزامه التقدم فعليا، الى تلك الانتخابات، تراجعت هذه الأطياف صراحة، وأعلنت بكل وضوح عن مواقفها الرافضة أصلا لمبدأ الترشح،، لقناعتها بأن الشابي انتهازي، وعديم الجدوى، فضلا عن قصر نظره، وتذبذبه الدائم...

فإعتبر حمة الهمامي إعلان ترشح الشابي، قرارا فرديا لا يلزم أي طرف، وأكد بأن اضراب الجوع الوهمي الذي شنه مؤخرا رفقة مية الجريبي كان في الأصل، بداية لحملته الدعائية لانتخابات 2009، ومحاولة منه للقفز فوق الجميع وتقديم نفسه ـ بمثل هذه السذاجة ـ زعيما لـ"المعارضة الديمقراطية"...

نفس الموقف، اتخذه التكتل من أجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر،، الذي هددت قيادته بمقاطعة الانتخابات في صورة تأكد فرضية ترشح السيد نجيب الشابي، الذي لا تتوفر فيه ـ بناءا على الرأي السائد ـ الشروط الدنيا للترشح... وهو ما أجمع عليه أيضا كل من سهام بن سدرين، ومنصف المرزوقي، وخميس قسيلة، ومختار اليحياوي، وغيرهم كثيرون...

فحتى جماعة النهضة، الذين يراهن السيد نجيب الشابي بشدة على مساندتهم، ويعتبرهم حلفاءه الاستراتيجيين، أبدى أغلبهم في الداخل، والخارج على حد سواء، أمثال علي العريض، الأسعد الجوهري، ووليد البناني، عامر العريض... تحفظهم حول الرجل، مما أجبر قيادة الحركة على اختيار مبدأ التريث في اتخاذ موقف نهائي من انتخابات 2009... طبعا، دون إهمال موقف عدد من قيادات الحزب الديمقراطي التقدمي ذاته، أمثال سمير الكسيبي، وفريد النجار، ومحمد البقلوطي... الذين يرون أن تقدم الشابي لهذه الانتخابات سيمثل.. انتحار سياسيا للتنظيم...

والآن... هلاّ نظرتم معي أيها السادة القراء، كم تتباعد المسافات بين الحقيقة الكاملة، التي تظل مؤثرة بجزئياتها وتفاصيلها، في العمل السياسي وفي مستقبل الأجيال،، وبين سخافات بعض المحسوبين على السياسة، ممن يعتقدون ببلاهتهم، وغبائهم أنهم قادرون على تجاوز تلك الحقيقة... ومع ذلك، يبقى الفرق بين هذا وذاك مجسدا في رأي المواطن الذي بات اليوم يميّز ـ أكثر من أي وقت مضى ـ بين من تعلقت همته بخدمة الشعب، وصون مقوماته الذاتية والوطنية، سواء في السلطة أو المعارضة الحقيقية،، وبين من غلّب نرجسيته وأنانيته، فتنكر لهويته، وتنازل عن حريته، وأهدر كرامته في الداخل والخارج.. أليست هي الاعاقة السياسية بعينها...

                                                                    الامضاء: عن أسرة التحرير
                                                                         الهادي التونسي
14 فيفري 2008

السابق     التالي
 
   
menu



bilmakchouf@gmail.com  

 
 
2009 bilmakchouf.org Tous droits réservés