على إثر الإشاعة الكاذبة حول وفاة التلميذ سامي بن فرج:
راجت في الأيام الأخيرة إشاعة تقول ان تلميذا يدعى سامي بن فرج توفي، على إثر تدخل قوات الأمن لمنع إنطلاق مسيرة من أحد معاهد مدينة جبنيانة من ولاية صفاقس، بالوسط التونسي...
ولئن كنا، نأسف حقا لبروز هكذا إشاعات، مأتاها بعض الأنفس المريضة، والألسن المنفلتة، لغايات خسيسة... فإن أسفنا يكون، ها هنا مضاعفا، باعتبار أن إشاعة وفاة التلميذ سامي، إنما فبركها، وأعدّ سيناريوهاتها، ونشرها، وروّج لها، وهولها، وضخّم ملابساتها، من منطلق الخبث المبيّت،، أولئك الذين يدّعون المعارضة وحقوق الإنسان، و يلتحفون زورا برداء الشفافية والمصداقية...
لقد تبين مرة أخرى، وبالدليل القاطع، أن هؤلاء الأدعياء يعمدون دائما الى اختلاق الاشاعات، وملء الدنيا بتفاصيلها الزائفة، كلمّا انحسرت أمامهم مساحات العمل السياسي الجاد، وأوعزتهم القدرة على تقديم بدائل تنفع الوطن والمواطنين، فينحازون الى مثل هذه الحيل القذرة، عسى أن يصرفوا الرأي العام عن اهتماماته، ويجروه الى دوامة القيل والقال، وكثرة السؤال...
على أن الأدهى من الاشاعة في حد ذاتها، هو أن يصرّ منتجوها، وناشروها، أمثال عبد الوهاب المعطر، ومختار اليحياوي، والزوجين حمة الهمامي وراضية النصراوي، ومية الجريبي، وغيرهم ممن يسمون بنشطاء جمعية حرية وإنصاف، ومجلس الحريات... على أنها الحقيقة الثابتة، ثم يسعون ـ كل بطريقته وبسوء نيته الفطرية ـ الى الاضافة إليها بقدر ما يزيّن له شيطانه، حتى تبدو في صورة متكاملة من الحبكة الدرامية، كشأن هذه الأكذوبة التي إجتهد جميعهم ـ من خلالها ـ في تصوير شوارع مدينة جبنيانة كما لو كانت في غزة أو الفلوجة، مع إحترامنا ـ طبعا ـ لكل المدن العربية الصامدة...
الاستثناء الوحيد، قدمه فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بصفاقس الشمالية، الذي أصدر بيانا كذب فيه جملة وتفصيلا إشاعة وفاة التلميذ سامي، وأصرّ على موقفه هذا، رغم ما عاناه رئيس الفرع من ضغوطات كبيرة، صدرت عن كل الأطراف المذكورة،، إلتزاما منه بروح المسؤولية، وإحتراما لطبيعة الدور الحقوقي في أسمى مظاهره،، ولكن،، كانت النتيجة أن أنهالت عليه سياط التجريح والاتهام بـ"القوادة"، لمجرد أنه أصلح ما أفسدوه...
ومهما يكن من أمر،، فإن قناعتنا راسخة بأن التوقيت الذي برزت فيه هذه الاشاعة، ومسخرة التسابق المحموم من أجل نشرها على أوسع نطاق،، يؤكدان خضوع أدعياء المعارضة لإملاءات، وتوجيهات أطراف خارجية مشبوهة، وإلتزامهم بخدمة أهدافها على حساب المصلحة العليا للوطن، لذلك سارعوا الى صنع مثل هذه الاشاعة لتغليط الرأي العام وتلهيته، وتحويل وجهته عن القضايا الساخنة على غرار تردي الأوضاع الانسانية بقطاع غزة، نحو مسائل خيالية، لا أصل لها، ولا فائدة ترجى منها...