تختلف الأراء حول شخصية DRACULA، وتتراوح بين تأكيد حقيقتها تارة، وارجاعها الى الأسطورة طورا،، لكن الثابت أنها بقيت على مرّ الأجيال رمزا للدموية والتلذذ بآلام الآخر، حيث يتم تناقلها من جيل الى جيل بكثير من الخيال، مما أهلها لأن تكون من بين المحاور المفضلة ـ على الإطلاق ـ في صناعة أفلام الرعب السينمائية...
واهتمامي بشخصية DRACULA التى تجنح ـ كما هو معلوم ـ الى العيش داخل دوائر الحقد والظلام... يعود الى يقيني بأن ملامحها القاتمة، لم تندثر، حيث بالامكان أن نرى اليوم نماذج منها، متجسدة في أكثر من شخص، ومنطبقة على أكثر من رهط،، وإليكم الدليل..
فقد كنت لفترة غير بعيدة مغترا بشخصية متزعم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، الذي حملني حسن الظن به، على الاعتقاد بأن ما يروج حوله من نزوع الى العنف، وتدبيره للأحداث الإجرامية التي عانت منها الشقيقة تونس أواخر الثمانينات وبداية التسعينات... إنما كان مردّه الصراعات الاديولوجية التي يقودها ضده بعض خصومه اليساريين بوجه خاص...
لكنني صدمت أخيرا بالحقيقة المرّة،، واكتشفت أن الغنوشي ليس ذاك "القديس" الذي نجح لسنوات في تضليلي، وتغليط الكثيرين من أمثالي، أبناء الجاليات العربية بالخارج... عبر ما يصدره من مقالات وبيانات... يتظاهر فيها بالورع والتقوى، والإلتزام بالمبادئ الاسلامية السمحة، وهو أبعد ما يكون عنها.
نعم،، اقتنعت الآن فقط، بأن الغنوشي يحمل في داخله شرورا أكبر مما تحمله شخصية DRACULA، ويجسم أحقادا دفينة تتجاوز المجتمع التونسي لتشمل كل المجتمعات العربية،، فهو في كلمة، لا تثلج صدره إلا مشاهد الإقتتال بين أبناء الوطن الواحد،، ولا تقر عينه إلا بصور التباغض بينهم...
فقد تعرت أمامي، وأنا أتصفح جريدة "القدس العربي" الصادرة بلندن، مظاهر النقمة والعداء والدموية، التي تجيش في نفس الغنوشي،، وبانت أنيابه الزرقاء، وهو يحرض نشطاء حركة المقاومة الاسلامية ـ حماس ـ، ضد اخوانهم في حركة فتح... أما الداعي،، فهو ـ في مفهومه ـ تصفية الفاسدين والخونة...
بكل هذه الوقاحة، والروح العدوانية،، يستغل الغنوشي أحداث غزة لبث التفرقة بين الأشقاء، وإذكاء نار الفتنة بينهم،، في الوقت الذي يستوجب التضامن العربي، أكثر من الدعوة الى توحيد الصفوف، وتغليب مبدأ المصالحة على الحسابات الحزبية والفئوية الضيقة...
لكن،، هكذا هم دوما.. غربان الخراب، لا تسرهم المساعي الصلحية، ولا ترضيهم الدعوة الى التعقل، ولا يرتاحون الى منطق التوحد ورأب الصدع... لأن ذلك يفضح مخططاتهم، ويحبط نواياهم في بث وساوسهم الشيطانية...
لذا،، فاني أدعو راشد الغنوشي ـ كما دعاه الكثير من قبلي ـ الى البقاء في ديار الضباب، حيث يأتيه رزقه رغدا... وليترك الشعب الفلسطيني في حاله، فهو ليس في حاجة الى مزيد من الخونة والمتاجرين بدماء أبنائه الأبرياء... ويكفي الغنوشي ما أتاه من شرور ضد أبناء وطنه، وما جناه على إخوة له جرهم الى التهلكة وسوء العاقبة...