كثيرا ما نرى صاحبة العصمة، معارضتنا الديمقراطية تتحرر من قيد الأخلاق، فتنخرط ـ مثلا ـ في سياق التطاول على مؤسسات الدولة،، أو تمعن في التشكيك والقدح في كل الخيارات والاجراءات التي تقرها السلطة، بصرف النظر عن مدى موضوعية هذا الخيار، أو سلامة ذلك الإجراء.
ومع ذلك،، كنا، كأسرة تحرير، نسمّي جنوح المعارضة الى لزوم ما لا يلزم،، تجسيدا لمبدإ تعدد الألوان، وانعكاسا للرأي المخالف الذي لا مناص من الإنصات إليه برغم إجحافه، ومسايرة لسنن الديمقراطية التي تبقى أولا وأخيرا، خيارا ثابتا في المنظومة السياسية...
أما،، أن نرى الاستاذ محمد عبو، أحد وجوه المعارضة الديمقراطية على حدّ قوله، وهو يستجمع ما بداخله من أحقاد، ويستنفر ما يجيش بنفسه من أحاسيس سوداوية، ويستنجد بقواميس النقمة والعداء،، لشرح المنهجية المثلى للتآمر على المصلحة العليا للوطن، وإقناع مستمعيه بمراحل تنفيذها... فماذا عسانا نسمّي ذلك!؟
لقد دعا الأستاذ بصريح العبارة، الى أن ترصّ المعارضة صفوفها، من أجل تأليب الرأي العام الدولي ضد البلاد، وتحريض الدول المانحة على تسليط عقوبات إقتصادية عليها،، مما سيتسبب ـ حسب اعتقاده وانتظاراته ـ في تدهور الوضع الإجتماعي، ويؤدي الى قيام تحركات على مستوى الشارع، يكون من نتائجها ان يجبر النظام على تقديم تنازلات ذات صبغة ديمقراطية... فهل ثمة إستعداء أمرّ وأشنع من هذا الذي نرى!؟
على أية حال، نقول للاستاذ الكريم.. تبارك الله عليك،، وتبارك الله على نبل مشاعرك، وعلى صدق انتمائك،، ونسألك، ألا تعتقد أنك أوفيت الكيل والميزان، حين طالبت بتحريض المجتمع الأممي، بطم طميمه، على محاصرة وطنك اقتصاديا، فقط،، من أجل معادلات سياسية زائلة، وقيم نسبية غير ثابتة، فيها مجال واسع للجدل، والأخذ والعطاء... فماذا كنت تطلب، لو كان بالبلاد ـ حاشاها ـ من يشجع على انتاج أسلحة الدمار الشامل، ويدعو الى فتح الحدود للإرهاب الدولي، ويشرع التلاعب بقوت المواطنين لأجل إمتلاك التقنيات النووية مثلا..؟؟؟
فاتق الله في البلاد والعباد، سيد محمد عبو،، وانتبه الى أنك تتحدث عن خضرائنا العزيزة بعزة الواحد الأحد، وبعزة مواطنيها المخلصين الصادقين...