كنت ، إلى وقت قريب ، أحترم السيدة خديجة الشريف وأرى في مواقفها مثالا للإتزان والعقلانية مقارنة بغيرها ممن يتكلمون كثيرا عن الحريات والحقوق والديمقراطية ، فلا يقولون شيئا ،، بل يسيئون الكلام ويفضحون أنفسهم من حيث لا يشعرون ،، ويكشفون في النهاية قصور أذهانهم عن فهم الحقيقة ، بإرادتهم أو بفعل فاعل .
كنت ، سأبقى على إحترامي لهذه السيدة ،، لو هي بقيت على طينتها ، ولم تخرج من قشرتها ... أو ــ على الأقل ــ لو هي ردت على " تحية " الذين أوصلوها إلى منصب الأمانة العامة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ( مكلفة بالعالم العربي ) بمثلها ،، ولم تبحث عن إرضائهم بمّا هو أحسن من تلك التحيــــــة " "...
لكن ،، خسارة
خسارة ،، لأن مادام خديجة ،، أول ما شطحت..نَطْحِتْ .. فكانت باكورة إنجازاتها ( تحت يافطة المنصب الجديد ) أن كشرت عن أنيابها الزرقاء ، وأشهرت عاليا سيوف الغدر والخيانة في وجه الوطن الأم،،
خسارة ،، فعلا ،، لأن هذه المرأة إستجابت بالسرعة القصوى لمراودة " اللوبيات " المتحكمة بصناعة القرار داخل المنظمات الدولية المهتمة بالشأن الحقوقي ، ولم تصمد أمام منطق " خذ .. وهات .." المسيطر أبدا على قرارات تلك الهيئات فكرا وممارسة .
وبمعنى آخر ، أن السيدة هذه المرأة ما كانت لتأخذ شيئا لو لم تعط أشياء ، وما كانت لتحظى برضى بعض " مراكز القوى " الغربيين المعروفين بحقدهم ،، لو لم تبد من جانبها استعدادا للإنضمام إلى سرب الغربان الناعقة ، وتتنكر بالتالي ، وعلى رؤوس الأشهاد ، لمجدنا التليد وحاضرنا العتيد ، وتتجاسر ،، بدون حياء ،، على وصف تونس بأنها "بؤرة سوداء " في مجال حقوق الإنسان .
الواقع ،، أن مثل هذه المهاترات لا تدعو إلى العجب ،، أفلم يسبق أن نعقت من قبل سهير بلحسن ، فنالت الأمانة العامة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ..؟؟ أولم يرفع بعض الأدعياء أمثال سهام بن سدرين وخميس الشماري وكمال الجندوبي وراضية النصراوي ومنصف المرزوقي وصلاح الدين الجورشي ... نشاز أصواتهم للتشكيك مطولا في سلامة مسارات تونس ، وفي صدق إختياراتها ، بشهادة الغرب قبل الشرق ... من أجل أن يستمر " أهل الحلّ والعقد " المتاجرين بحقوق الإنسان في ضخ المنافع النقدية والعينية لفائدتهم الشخصية ...؟؟
لذا ، دعوني أتساءل بصراحة ... كيف حازت واحدة كخديجة الشريف على ثقة أصحاب القرار بالفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان .. وكيف أزاحت من طريقها منافسين " صحاح " .. رغم أنها مناضلة مصنفة من الدرجة العاشرة محليا .. وليست لها مناقب بادية للعيان .. ولا في دليل سيرتها الذاتية ما تفاخر به .. ولا في ماضيها وحاضرها ما يؤسس لأي مستقبل واعد ..؟
أفلا يؤكد هذا كله بأن هذه الخرافة فيها .. واو .. ويثبت بالتالي ، أن جدلية الصعود والنزول على سلم المسؤوليات بداخل كبريات الهياكل الحقوقية إنما تحددها قوانين الكذب ، وترعاها أحكام التزفزيف ،، ولكم في خديجة الشريف أسوأ مثال .
ولن أزيد على هذه التساؤلات شيئا ، ولن أرد على سيل البذاءات التي تقيأت بها مدام خديجة ،، أو تقيأ بمثلها السابقون في العمالة والغدر والخيانة ،، لأنني فقط ، أستنكف من سفاهة السفهاء ، وأترفع عن إجابة العملاء ... ولأن دواليب تشكيكهم في الواقع الحقوقي التونسي ، وقدحهم في مصداقية التمشي الديمقراطي في البلاد ،، هي بكل المقاييس أدنى من الردّ والإجابــــــة .