تغنينا بعض المصطلحات الشعبية في كثير من الأوقات ــ رغم سوقيتها أحيانا ــ مشقة البحث عن مفردات تتماهى والصورة الدقيقة المراد إخراجها لكائن من كان ،، فمثلا ، بدل أن نصف شخصا بأنه ماكر وخبيث ،، نكتفي بالقول .. فلان ثعلب .. وعوض أن ننعت شخصا بالحماقة والغباء ،، نعلق .. فلان ضبع أو بهيم .. أما أن نصف أحدا بكونه .. سقط متاع ولقيط وعديم الأصل ... نختزل كل ذلك في وصفه بـ.. كلب حلوف .. أو كلب بن كلب ... أكرمكم الله وأجلّكم .
تتزاحم أمامي كل هذه الأوصاف والنعوت ، وتتسابق بشراسة أيها تكون الصفة المتجانسة ، والنعت المطابق لذاك الصعلوك ، السكير ، الشاذ سلوكا وطباعا ،، ومن غير سليم البقة .؟
لقد بحثت طويلا في معاجم ودواوين الهجّائين ، حتى أعياني البحث ولم أظفر عندهم بما يرمز إلى هذه " الخِلقة العجيبة " ، أو يقرّب صورتها إلى القارئ ... فحوّلت وجهتي نحو قواميس الأزقة والحواري لعليّ أفوز في تعابيرها " القجمي " بلقب وضيع يستحق أن يطلق على سليم .. فلم أستطع لذلك سبيلا ، حتى أن أحقر الحيوانات تعففت عن التشبه به ، واشمأزت من أن تقترن صفاتها بصفاته .
أولم يقل " كبار الحوم العربي " إن من كانت " عينو صحيحة " يكون حتما ،، إما سارق ، أو " فرخ حرام " ،، وإني لا أرى إحقاقا للحق في سليم البقة ما يجعله سارقا .
أما أن يكون " فرخ حرام " ، فلي هنا وقفة طويلة ،، وعندي الكثير الكثير مما يدل على أنه فعلا كذلك … ليس أقلّه ، أن سليم .. لا سلمت يداه يمضي الليل متسكعا في الشوارع الباريسية ، وتحديدا في مسالك ومنعطفات BOIS DE BOULOGNE لإقتناص ما يطفئ به لهيب شذوذه ، حتى فاحت فضائحه بين عموم المجالس والمنتديات ، مما جعل المسكينة SOPHIE زوجته تسارع بالانفصال عنه ، ودفع بابنته IDYLLE إلى التبرؤ منه ونكران أبوته .
كثيرة جدا هي العلامات الدالة على أن سليم .. " ضنوة فالصو " ومتعددة جدا .. جدا.. جدا .. الدلائل على أنه مشّاء بالنميمة وفعّال للفتن ،، فكم دبّر من مكائد لأبناء جلدته الكادحين فوق التراب الفرنسي ، وكم تسبب في قطع أرزاقهم ،، وكم أوشى بأبطال المقاومة الفلسطينيين ، وكم تسبب في قطع أعناقهم ...
ويكفي هاهنا ،، التذكير بتلك الصورة الفضيحة التي إلتقطت له ،، ذات صيف ،، وهو في حالة إسترخاء وإستجمام على شاطئ إيلات بالأٍراضي الفلسطينية المحتلة ... لتأكيد علو كعبه في صناعة فخاخ الموت والدمار ،، وإلا فليذكر في مقابل ماذا تراه إستحق كل هذا النعيم ؟!
هي كلمات معدودة أكتبها وأمضي ، لإني أترفع عن الدخول في سجال مع هذا اللقيط بخصوص صمته عن الإدلاء بدلوه فيما تعرض له مؤخرا أسطول الحرية ،، لمعرفتي أن سجالا من هذا القبيل لا طائل من ورائه ، ولعلمي أيضا أن السكوت خير من إجابة هذا السفيه ، وليقيني كذلك بأن من كان من جنسه ومن فصيلته ،، لا ،، ولن تهتز له شعرة واحدة إذا ما تعلق الأمر بقضايا الأمة .
وكيف لموبوء مثله لا يُعرف له أصل ولا فصل ، لا أرض تقله ، ولا سماء تظله ، أن تكون له أراء ومواقف وأحكام حتى يطلق العنان لبذاءاته وقذاراته ... أفلم يكن أولى به أن يخسأ إلى الأبد ، ويعلم ــ قبل أن ينبس ببنت شفة ــ أنه وليد المزابل ، حملت به أمه سفاحا ، ولما فاجأها المخاض نبذته في أول صفيحة قمامة صادفتها ،، ثم مضت في حال سبيلها لا تلوي على شيء تخاف وزر الفضيحة ، ولم تدر أنها خلفت وراءها كتلة من الفضائح والأوزار .