منذ نحو سنتين ، كنا أطلقنا ــ بصفتنا وطنيين مستقلين ــ صرخة مدوية على أعمدة هذا الموقع للتنبيه إلى فظاعة الأعمال ، وبشاعة الأفعال التي يأتيها لفيف من الخونة ، والعملاء ، المتآمرين على المصالح العليا للبلاد ...
وكنا كذلك قد أحصينا بالإستناد إلى البراهين والأدلة ،، بعض تلك الفظاعات وسميّنا أصحابها إسما .. إسما .. عسى أن تستفيق ضمائرهم ، أو تهب عليهم رياح الصحوة ، فتذهب بالأرجاس العالقة بهم ،، إلى غير رجعة .
كنا نتألم لرؤية أولئك العابثين وهم يتحالفون مع الشيطان ، ويحاولون تلويث صور النجاح ، والتألق المثبتة على صدور التونسيين المخلصين وبين حين وحين نعاتب ،، بكل لطف ،، أولي الأمر في مؤسساتنا القضائية لعدم تحركهم بما تقتضيه طبيعة تلك الأفعال المارقة عن كل بعد وطني ،، وعن كل إحساس بالإنتماء ... ثم ، نختم صرخاتنا بالتساؤل .. أوليست كل هذه الأفعال جرائم .. موجبة للعقاب ..؟
ومع مرور الأيام ، ثبتت حصافة رأينا ، وسداد موقفنا من تلك الشرذام التي كانت ، ولا تزال ، وستبقى .. جيوبا للردة ، وأوكارا للتواطئ ، وأعداء للنجــــــاح ...
ويكفى للدلالة على ذلك ، أن المسار التفاوضي الحالي الذي دخلته تونس مع الإتحاد الأوروبي بحظوظ وافرة للحصول على صفة الشريك المتقدم ،، قد ألهب نيران الحقد في نفوسهم ، وأذكى جذوة النقمة في قلوبهم ... كيف لا وهؤلاء ترهقهم كل خطوة تخطوها البلاد على درب التميّز ، ويسوؤهم كل مكسب تحققه في إطار المسيرة التنموية الشاملة .
ولنا أن نتساءل ،، هل ترى الحثالة خميس الشماري وكمال الجندوبي وسهام بن سدرين وسليم بقة وسهير بلحسين وأحمد نجيب الشابي وراضية النصراوي ومنصف المرزوقي وغيرهم ... مفخرة حين يحرضون بعض الجهات الأجنبيّة على المسّ من المصالح الوطنية السامية ؟
وهل يعتقدون أن الإضرار بمقومات الإقتصاد التونسي ، ومحاولة عرقلته يدخل تحت بند النشاط المعارض والعمل السياسي ؟
وهل ينكرون أن مساعيهم الحثيثة لتقليص فرص العمل والإرتقاء والنماء أمام الطبقات الكادحة ، إنما هي في ظاهرها وفي جوهرها طعنة في ظهر أولئك الكادحين ، وإعتداء صارخ على أبسط حقوقهم الإنسانية ؟
الواقع بفنّد ذلك ،، والحاجة تدعونا اليوم إلى التأكيد على أن هذه النفوس المريضة الساكنة داخل أشلاء آدمية متعفنة ، قد أعمت الأحقاد بصائرهم ، وتقطعت بهم السبل ، فصاروا كالصم و البكم و العمي الذين يتخبطون في سوء أفعالهم وفي عواقب أعمالهم ، فلا هم يفرقون بين شرف المعارضة ودنس العمالة .. أو بين قدسية الإنتماء إلى الوطن والإعتزاز به ،، وحقارة الإنبتات والإستلاب والإغتراب أو بين سمو المبادئ الحقوقية الكونية ووضاعة سمسرتهم الدونية.. قبحهم الله وقبح أعمالهم .
لذلك ،، نعود ونقول بالصوت العالي ،، إنها جريمة جديدة تنضاف إلى سجل هؤلاء المرتزقة المزايدين المثقل بطبعه بالخروقات والجرائم من فئة الخيانة والعمالة والتواطئ والتآمر على مصالح الوطن ...
وإننا نقسم بأغلظ الأيمان أن هذا الذي يصنعونه بأيديهم لن يزيدهم إلا نكالا فلينتظروا .. إنا معهم منتظرون .