نقلت يومية " العرب " القطرية بتاريخ 21 مارس 2010 ،، عن مية الجريبي قولها ... إن الحزب الديمقراطي التقدمي يطالب الحكومة بأن تمكّن المواطن من الإطلاع على برامج المعارضة ،، وأن تفسح أمام الإعلام الحدّ الأدنى من الحرية...
أنا لا أشك لحظة ، أن مثل هذه التصريحات التي يطلقها أشباه المعارضين كلما كان لبلادنا موعد إنتخابي هام ،، إنما الهدف من ورائها تبرير فشلهم الذريع في مجاراة نسق الإصلاحات الديمقراطية التي تعيشها تونس ، والتغطية على عجزهم عن مواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها في شتى الأنحاء والمياديــن .
العجيـب ، أن من يسمّون أنفسهـم بالمعارضيـن الديمقراطييـن كانـوا ولا يزالون يتشبثون عن بكرة أبيهم ، بإعتماد البلاهة في تبرير إخفاقاتهم المتلاحقة ... لكن الأعجب أن فيهم من يتصور أن شرائح الرأي العام تقاسمهم مقدار البلادة المستحكمة بأذهانهم ،، بدليل أن مية الجريبي قالت هـذا الـذي قالته وفي ظنها أنها شفت وكفت .. وجابت الصيد من ذيلو ،، وألقت بالكرة في ملعب السلطة ..!!
فبالله عليكم .. متى كانت برامج المعارضة بين أيدي مسؤولي الحكومة أو في أدراج مكاتبهم ،، ومتى كانت لهذه المعارضة ( مية / الشابي ) بالتحديد برامج وبدائل حتى يتم حجبها عن المواطن ،، بل متى كان التونسيون قصّرا لتنوب عنهم السلطة في تحديد المسموح به .. والمنهيّ عنه ..؟!
لكم تمنيت ــ بكل صدق ــ لو أن هؤلاء المنحشرين في صفوف المعارضة كانت لهم تصورات ورؤى ومقترحات جادة تساعد على إثراء الحركية السياسية وتنويعها ، بدل أن يجلسوا فوق الربوة ، يذرفون الدموع الحارة ، ويتخفون وراء حجج بالية ويبحثون عن أية شماعة يعلقون عليها خيباتهم ونكساتهم .
ثم ،، إنني لا أرى بأسا من تذكير مية الجريبي بأن الإعلام في تونس حرّ .. حرّّ .. حرّ .. رغم أنفها ، وذلك لا ينكره إلا الجاحدون ،، وأدعوها إلى مراجعة ما قاله عمار المستيري بمناسبة أشغال المؤتمر الدولي للصحفيين الذي كان انعقد بجنوب إفريقيا خلال صائفة 2007 ، حين شدد على أن صحافة المعارضة ومن بينها أسبوعيات الموقف ، ومواطنون والطريق الجديد... هي عناوين نخبوية ليس لها أي رواج على المستوى الشعبي،، ولا يطالعها إلا قلة من السياسيين والمثقفين ...!
بقي من حقي أن أسأل ، وأكون ممنونا لمية الجريبي لو تكرمت بإجابتي .. هل تحتاج بلادنا إلى أقلام تنشر في كل مكان رذائل القبح ،، والمجون ،، والتفسخ والميوعة ،، والشذوذ ،، والإشاعة ،، والإثارة ... لكي يقال إنها متجذرة في الديمقراطية ، وإعلامها راسخ في الحرية .. أم إنها تحتاج إلى نسيج من الأقلام الصحفية الصادقة النابضة بالوطنية ، التي يشد بعضها بعضا من أجل إيقاد شموع الحق .. ودحر ذيول الباطل ..؟؟