عندما كان نجيب الشابي يستعد منذ ما يزيد عن السنتين لترك زمام الأمور بالحزب الديمقراطي التقدمي بين يدي الأمينة العامة المساعدة مية الجريبي ،، أشاع ـ ساعتها ـ على أعمدة بعض الصحف والمواقع بأنه حريص على ضخّ دماء جديدة في صفوف الحزب ،، وعلى التأسيس لإستراتيجية عمل مستقبلية تحضيرا للإنتخابات الرئاسية والتشريعية 2010 .
وانتظرنا ككل الناس " حرارة " تلك الدماء الجديدة ، و "حصاد " تلك الاستراتيجية المستقبلية ، فطال بنا الإنتظار دون أن تظهر في الأفق بوارق الأمل الموعود ، فتيقنا عندئذ أن ما اشاعه الرجل لم يكن سوى أكذوبة مدوية .. !
مرّت الأيام ، وذهبت الرياح بتلك الأكذوبة كما ذهب الحمار بأم عمرو ، فلا عادت أم عمرو ، ولا عاد الحمار ،، حتى كدنا ننسى أن الشابي هو الذي " فعلها " لولا أن تلميذته مية الجريبي أصرّت على تذكيرنا بالذي مضى .
فلقد رأيناها تجتهد بدورها ، على إمتداد الإجتماعات الأخيرة للمكتب السياسي في تقديم الوعود بضخ دماء جديدة في الحزب الديمقراطي التقدمي حتى يستقيم عوده ويبلغ ذروة إستعداداته ، ويكتسب بالتالي أهلية المنافسة في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2014 ... يا من عاش .. !
من حق مية الجريبي أن تفرج عن طموحاتها ، وتعبر عن آمالها ، وتحلق بعيدا بأحلامها ... بل من حقها أيضا أن تكذب علينا بخرافة " الدماء الجديدة " ، كما تعود أستاذها نجيب على الكذب دوما ... لكن في المقابل ، أليس من حقنا نحن أبناء الشعب الكريم ، أن نستفسر ـ وهذا أقل ما نقوم به لإستبيان الحقيقة ـ عن جدوى الإستمرار في تسويق هذه الأكاذيب ، والحال أن العزيزة مية تعلم علم اليقين ، بأن " الدماء الفاسدة " قد استحكمت بشرايين الحزب الديمقراطي التقدمي ، وتيبّست داخلــــها ؟.