عندما يقول سليم البقة لإبنته IDYLLE: ما عندي.. ما نقولك..!
هل تذكرتم الفتاة IDYLLE التي قال سليم البقة إنها إبنته من زوجته الفرنسية السابقة SOPHIE... و هل تذكرتم الدوامة الشنيعة التي ألمت بهذه المسكينة بعد أن تزايدت شكوكها في صحـة هذا النسب ، ممـا أدخلهـا في عوالـم من الريبة حتى كادت تفقد صوابها ، سيما و أن خلانهـا و أصدقاءها كثيرا ما يحرجونها بالسؤال عن حقيقة الرابطة التي تربطها بهذا.. الرجل.
لبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود،، و عملا بالسنة الحميدة التي سنتها أسرة برنامج "عندي ما نقولك" فـي رأب التصدعات التـي تظهـر بيـن الحين و الآخر في الروابط الأسرية... فقـد تمـت دعوة سليم البقة المقيـم بفرنسـا والفتاة IDYLLE المستقرة حاليا بإيطاليـا ، إلى الاستديوهات المركزيـة للإستماع إلى كليهما و مدّ الجسور بين الطرفين.
تنطلق الحصة بمحاورة الفتاة IDYLLE بهذا السؤال التقليدي:
* لو تقدمين نفسك إلى السادة المشاهدين؟
- أنا لا أعرف شيئا من حياتي الماضية... ولا أعلم شيئا عن حياتي الآتيــة...
* لو توضحين أكثر؟
- منذ جئت إلى هذه الدنيا، لم أجد غير حضن أمي الدافئ،فيما لم أنعم قط بحنان الأبوة،، فكل ما ترسب في ذاكرتي،، طيفٌ لهذا الذي قال إنه أبي،وهو يعود إلى المنزل في أواخر الليالي يترنح ثملا،، يصرخ كالموج الهادر، و ينهال على والدتي تعنيفا،، ثم يتهالك على أول مفروشة تعترضه.
* لاحظت أنك لم تسمّي والدك بإسمه، فما السرّ في ذلك؟
- هل أنا عرفته يوما حتى أسميه،أو أحسست بلمسة حنان من لدنه حتى أعتز بذكره،، تلك مشاعر آلمتني في الصغر، و تؤلمني اليوم وأنا في ريعان الشباب، وقد يستمر ألمها في مكنوني، وأخشى أن لا أقدر على تجاوز هذا الألم في قادم الأيام.
* أراك كثيرة التشاؤم، فهناك حالات أتعس من هذه الحالة التي تصفينها ومع ذلك توفقت أسرة البرنامج في رتق الخرق بين الطالب و المطلوب.
- أرجوك.. لا تحرجني أكثر، أو تدفعني إلى البوح بمزيد من التفاصيل (تجهش بالبكاء طويلا)...
* هيّا.. IDYLLE أفرغي ما في قلبك لتسهل معرفة الحقيقة و مكمن الداء، و نتوفق بإذن الله في إيجاد الحلّ الذي من أجله بعث البرنامج.
...بعد صمت طويل، تكفكف الفتاة دموعها، و تنطلق مباشرة في القول:
- لقد استجبت لدعوتكم بالحضور لأقطع الشك باليقين، وأعرف حقيقة من هو والدي، فالصورة الراسخة في ذهني أنه عربيد، سكير، ماجن يربط الليل بالنهار، والنهار بالليل بين خمارات باريس، و على أرصفتها يلاحق الشواذ من الجنسين،، زد إليه أنه عاطل برغم تبجحه المتواصل بأنه صحفي ذو صيت.
مباشرة،، ينتقل المنشط إلى الركن المقابل من الأستوديو، للربط بين طرفي الحوار، و يسأل ضيفه الثاني سليم البقة:
* ما تعليقك على ما قالته IDYLLE؟
- قبل التعليق.. والتلفيق..أقول إنني اليوم اعيش أحلك ايام حياتي، فأنا بقايا رجل، وحطام شخص ركبته العقد من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه... لم يعرف الإستقرار،، و لم يُعرف له قرار منذ نعومة أظافره... سأعترف دونما حاجة إلى المراوغة، بأنني كنت خلال الثمانينات أعمل بإحدى الأسبوعيات التونسية لكنني خنت الأمانة، فوقع طردي، ومن هنا بدأت تتعدد و تتنوع مشاكلي إلى أن صرت محل تتبعات قضائية،ولم يكن بالتالي، أمامي سوى الفرار إلى الخارج.
* ... أي أنك سعيت إلى إصلاح الخطإ بخطإ أفدح...؟
- (مقاطعا) ... بالعكس حاولت إصلاح وضعي، وتدارك ما فاتني، إلا أن الظروف كانت أقوى و أقسى، وحالت دوني و مبتغاي، ولم أجد غير الركون تحت جناحي أحمد بالنور، و "نانا" جليلة لضمان لقمـة العيش و تسوية وضعيتي في بلاد الغربة... وكل شيء بثوابو..
* لو توضح أكثر؟
- طبعا الغريق يطمع في قشة، وسي أحمد له من العلاقات ما يمكن أن ينتشلني به من الخصاصة والتعاسة.. وما ثماش قطوس يصطاد لربي،، لذلك وجدتني مرة أخرى.. نهرب من القطرة،، نجي تحت الميزاب.. بحيث أصبحت لا أقدر إلا على المضي في طاعة وليّ نعمتي، و تنفيد طلباته في استقصاء الأخبار، أو نشر ما يطلبه مني، على أعمدة الجرأة ولم أعلم –برجولية- أن "الجرأة".. يلزمها رأسمال، والفاهم يفهم.
نعم أقولها صراحة، كنت أداة طيعة بين أصابع سي أحمد، فنفذت ما كلفني به من مهام قذرة،، وقذرة جدا لفائدة أكثر من جهة تكنّ الحقـد والبغضاء لكل ما هو تونسي و عربي، حتى أني نسيت أصلي، و فصلي و جنسيتي، وهويتي، وزادت الخمرة في مضيعتي، وإتلاف عقلي.
* لكن ما علاقة هذا بما قالته IDYLLE..؟
- تلك هي الطامة الكبرى،والمتاهة التي لا مفرّ منها،، فكلما إقتربت من باب الخروج وجدت نفسي من جديد في قلب المشكل،، ولم يكن–بالتالي- أمامي من بد سوى الإنغماس أكثر فأكثر في الهوة التي وقعتُ في أعماقها بحكم علاقتي بأحمد بنور... حيث لا شيء غير السكر، والجنس والشذوذ، و التسكع... لعلي ألقى في ذلك ما ينسيني ولو لحين مصيبة العمالة التي دخلتها من الباب الكبير،وأصبحت أجيدها، بعد أن أجاد بنور تلقيني أصولها.
* أكرر سؤالي.. ما علاقة هذا بذاك؟
- لقد أردت أن تعرف IDYLLE ما ظلت أخفيه طوال سنوات،وتسترت عنه بغطاء حرية الصحافة،، وهلمّ جرا من مثل هذه الشعارات المرصوفة على الرفوف حول الديمقراطية، والدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة... أظن أن بمثل هذه الصراحة أرتاح و أريح غيري، فلا بد لواحد مثلي تقطعت به السبل، وبلغ منه اليأس مبلغا، أن يقدم على هذه المجازفة لعل ذلك يكفّر عمّا سببته لنفسي ولغيري من مآس، ويحتفظ على الأقل بورقة التوت على عورته.
* إذا من هنا نبدأ؟
- لو قلّبتم الأمر جيّدا.. ترون أنني قد بديت.. ووفيت،، فكيف لي أن أعرف أن هذه التي تقف خلف الستار هي من صلبي أو هي من أصلاب غيري، وأنا التائه على الدوام في شعاب الضياع و التشتت،، إذا إمتلأت جوفي خمرا لا أفرق بين الديك.. والحمار.
* هذا بعض من ماضيك، فماذا عن حاضرك؟
- غريب هذا السؤال، فهل سمعت أن أحدا أضاع ماضيه..أفلح في إيجاد حاضره..لقد إستوى عندي الماء والخشبة، وليس في حاضري ما أفاخر به، أو ما يدعو أقاربي، أبناء عمومتي من أولاد ساسي إلى الإعتزاز بنسبتي إليهم.
* ما حكايتك مع أولاد ساسي؟
- هم أهلي و عشيرتي الأصليون، غير أني تنكرت لهم، وإلى نسبتهم ورضيت أن أكون أبدا "بقة" مذمومة، مكروهة، مهمشة، ومسحوقة تعيش منفردة على ما تمتصه من دماء الغافلين الأبرياء.
* دعنا من هذا و ذاك،أراك يا سليم لا تنطق إلا بالفرنسية،ألست تونسيا؟
- إيه،، إيه لو حكينا نبتدي منين الحكاية... أفلم أقل، لقد نسيت أصلي وفصلي و صرت.. قاوري أكثر من القورة،، وفرنساوي أكثر من الفرنسيس.. وبكلو ماعون صنعة...
يعود المنشط إلى صلب الحصة، ويسأل IDYLLE ما الذي تطلبه تحديدا فترد بأنها تلتمس أبا يتحمل مسؤولية الأبوة.
ثم، يتوجه إلى سليم البقة سائلا، هل هو مستعد للإعتراف بـ IDYLLE إبنة له ،، فيرفض مجيبا.. وأنا من سيعترف بي بعدما أحرقت كل أوراقي، وكشفت كل أسراري..؟
... يتأسف منشط البرنامج على بقاء الستار منسدلا بين الطرفين، لتستمر IDYLLE في رحلة البحث عن أبيها... و يستمر البقة في رحلة البحث عن ذاتــه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.