تابعت في الآونة الأخيرة، تصريحات أدلى بها مصطفى بن جعفر الى إحدى وسائل الإعلام الغربية، وعبّر في زخمها عن سعادته البالغة بإنعقاد المؤتمر الأول للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وعن فرحته الكبرى بإعادة تثبيته على رأس قيادة الحزب.
وكواحد ممن ينتمون إلى الحقل الصحفي،، لم أجد ـ للتعبير عن تهاني للدكتور بالانجاز "العظيم" الذي حققه ـ أحسن من أن أقول له بلهجتنا الشعبية الخالصة.. إن شاء الله كل شيء بالبركة.. وأطلب إليه صادقا، أن يشرع في العمل بعزم على تكريس تعددية جادة تتفاعل مع محيطها، وتؤسس للأفضل، تضيف وتقبل أن يضاف إليها.
كما أسمح لنفسي أن أوصيه خيرا بمعارضتنا.. وما يحلّش فيها جعفرية.. كشأن الكثيرين ممن يظنون أنهم أنجب النجباء في الديمقراطية والتقدمية،، والحال أن مثلهم كمثل الرزية.
مرّ المؤتمر إذن... ووزع الدكتور في أعقابه قبلات حارة على المهنئين،، بقدر ما وزع من تصريحات على الصحفيين القادمين من وراء البحار،، ونثر كلماته يمنة ويسرة، كيفما شاء، وتحدث كيفما أراد عن إستعدادات حزبه لخوض غمار المنافسة الإنتخابية المقبلة،، وعن برامجه "الإصلاحية"،، وعن "تروشيك" القوانين ذات الصلة بحرية التعبير، والصحافة، والقضاء،، وعن إيجاد الحلول للوضع الإقتصادي العام، وعن تجاوز مشاكل البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا...
إلَخْ... إلَخْ... إلَخْ...
شخصيا، لا أخال أحدا سيخالفني الرأي لو كتبت.. عبارة "برافو للدكتور" على أعمدة كل المواقع... أو نطقت بها على رؤوس الملإ... فسلسلة الوعود التي بشّر بها تجعله حقيقا بهذا الإطراء... وتدلّ بما يكفي على أنه ذو "معجزات" يستطيع بمفعولها أن يصوغ من السياسة، والإقتصاد، والتربية، والتعليم، والصحة، والتشغيل... ما لا عين رأت،، ولا أذن سمعت،، ولا خطر ببال إنسان...
قد يكون السيد بن جعفر قد عثر على "عصا موسى"،، فرأى أن يسبق إلى ممثلي TF1 وBBC والحوار اللندنية... وغيرهم، ويبسط أمامهم قراءته لحاضر البلاد التونسية، ومستقبلها، ويرفع صوته متحديا المصاعب التي تؤرق، وتحرج أعتى المنظومات السياسية والاقتصادية في العالم... !!
لكني،، لم أفهم،، لماذا تمنّع الدكتور في ذات الوقت، عن التحدث إلى إعلامنا المحلي عن "خوارقه" المنظورة،، ألأنه على يقين بأن.. ميمونة تعرف ربي، وربي يعرف ميمونة.. ويدرك أن ما يُجريه على لسانه إنما هو بلغة البيع والشراء، لا يزيد ولا ينقص عن كونه "وجه السوق" الذي يحذق "الهباطة" عملية التلاعب تحت غطائه، لإخفاء الحقيقة التي تكمن.. "قفا السوق"...
إلَخْ... إلَخْ... إلَخْ...
الواقع،، أنا لا أعيب على الدكتور بن جعفر تهافته على "الأقلام الشقراء" للإدلاء بتعاليقه الحصرية... بل "أعتب" ـ مجازا ـ على أقلام "الرصاص" التي بين أيدينا،، كصحافة حرة مستقلة،، لسرعة البديهة عندنا في التمييز بين.. الوجه، والفقا.. ولتوفقنا بأبسط ما يكون، في فكّ رموز الرسائل "الخصوصية" التي أراد أن يوجهها عبر صحفيين"خصوصيين" إلى بعض من يحلمون بالإساءة إلى بلادنا، بصفة خاصة.
ولا أرى موجبا قويا لأن أشرح مقاصد الدكتور حين توجه إلى ممثل هيئة الإذاعة البريطانية قائلا بالحرف الواحد"..إن السعي لتغيير قواعد اللعبة، يمرّ عبر كل الجهات الديمقراطية بهدف الضغط على السلطة.."، فانظر ـ بالله عليك ـ إلى حروف كلماته، فهي لا تحتاج إلى فيض من الشرح والتفسير، لغة.. أو إصطلاحا.
وقد حاولت أكثر من مرة أن أتغاضى عن هذه العبارات، وأسقطها من إهتمامي،، لكني، لم ألق لذلك سبيلا،، أفليس من نكد السياسة أن يتصور أمين عام حزب سياسي، إسمه مصطفى بن جعفر، وصفته "دكتور"،، أن ثمة من بمقدوره الضغط على السلطة، سوى إرادة السلطة ذاتها، في أن تؤمن بكل حزم مقومات الأمن والإستقرار والتقدم بكامل أرجاء الوطن.. أفلا يعقلون..!!؟؟
ربما أطلت في تهنئة الدكتور بإنعقاد المؤتمر الأول لحزبه،، وذاك طبعي في تقديم التهاني... المهم أن يعود هذا المؤتمر، والمؤتمرات اللاحقة على التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، بالصحة،، والبركة.
مع رجاء الحرص على تجنب قراءة عبارة " البَرْكَة " بالباء المرقّقة، تفاديا لكل تأويل خاطئ.