ربما،، هي المرة الأولى،، التي نجد فيها أنفسنا موزعين بين خياري "التعاطف" مع سليم بقة... والإعتراف في ذات الحين،، بالحق لعائلته الموسعة التي وقفت له ضدّا في واحدة من "الوحلات" التي تشبه.. وَحْلـَة ُ المنجل في القلة...
وَحْلـَة ٌ،، ويا لها من وَحْلـَة،، ما أظن قاضي فاس،، بجلالة قدره،، وحصافة رأيه ــ لو كتب له أن يقضي فيها ــ قادرا على فكّها.. إلا بقطع المنجل.. أو بتكسير القلة...
فلنبدأ من البدايــــــة..
نحن نعرف أن الألقاب العائلية في البلاد التونسية، وفي شمال إفريقيا عامة، إنما كانت تطلق منذ قرون خلت، للإستدلال على صنائع أرباب العائلات،، أو حرفهم،، أو وظائفهم... كأن تجد في الحاضرة مثلا، ألقابا شائعة، كلقب الباش كاتب،، الشواشي،، العسكري،، وغيرهم... وفي البادية عادة ما تكون الألقاب دلالة على المرجعية القبلية والعروشية،، أو الإنتماء الترابي لصاحب اللقب... وفي أحيان أخرى، تكون مقياسا للطباع،، فترى بعضها أقرب إلى الصفة الحيوانية منها، إلى الذات البشرية...
لذلك،، نص المشرع التونسي منذ عقود،، على إمكانية تغيير الأسماء والألقاب المستهجنة، والقبيحة التي ليس لها معنى، وليس فيها أدنى قدر من الإحترام للذوق الشخصي والعام...
خذ لك مثلا،، عائلة سليم بقة... التي كرهت استمرار حملها للقب "بقة"، فرغم كونه لا يزيد عن مثقال.. ثلاثة حروف وشدّة.. أحس صغار العائلة وكبارها، بأنه يبعث على القرف والغثيان،، ويعافه السامع،، إذا قرع طبلة أذنه مرة،، فما بالك بالذي يكون مجبرا على النطق به،، مرات، ومرات... ورأوا وجوب الإسراع بتغييره.
طبعا،، ليس في نيتنا أن.. نَنْبُزَ هذه العائلة الكريمة بلقبها،، بل نحن نحيّ أصحاب الحكمة فيها الذين فكروا في كنس "البقة" من سجلاتهم المدنية ليحلّ محلها لقب "ساسي" الذي فيه من العراقة قولا، وفعلا،، ما يجعل المنتسب إليه يفخر بأصوله،، ويعتزّ بفروعه...
قد يسألنا سائل... ما المشكل إذن، ما دام الحق، كل الحق،، مع هذه العائلة التي حسمت اختيارها، ورتبت أمرها على هذا الأساس؟؟ وأي داع لتخصيص " تعاطفنا " مع المسمى.. سليم .. بقة.. وهو فرد من أفرادها...
نجيب،، ونقول إن سليم ( سلم عقله ) قد نظر، ودبّر... ثم فكّر، وقدّر... ثم عبس واستكبر... ورفض اللقب الجديد، وتمسك بلقبه الذي عرف به وأصبح جزء من شخصيته.
صراحة،، كيف له أن يتخلى بمثل هذه السهولة عن لقب طبعه فانطبع به،، وأصبح صفة تجسد تماما ما ترمز إليه مفردة.. بقة.. (Punaise) من معان متعددة، ليس أقلها.. مصّ الدماء.. ونتانة الرائحة...؟ أفبمثل هذه البساطة يقبل أن يفرط في هكذا صفة، طالما تمعش منها إعلاميا، وصنع من وقاحتها وركاكتها إشاعات، وافتراءات، وأباطيل،، حتى أنه أمسى مرادفا لكل آفة ووباء وكان مصداقا لمن أطلق على بلائه إسم.. أنفلونزا البق..
وهنا،، لا يهم إن كان عذر سليم أقبح من ذنبه،، أو كان ذنبه أقبح من عذره... فالأهم بالنسبة له ولأمثاله، أن يظل إسمه ولقبه " علامة تجارية مسجلة ".. يُشار إليها من بعيد، ويعرف بها تحديدا، حتى ولو كان داخل مستنقع آسن، يعج بالألاف من الحشرات من بنات جنسه وغيرها من الطفيليات...
ولا نخال،، من موقعنا هذا،، أن سليم بقة سيرضى بمبدأ ..فسخ وعاود.. بعد الشهرة الضاربة التي اكتسبها في سوق السمسرة والإعلام الفاسد،، ليعود من جديد.. نكرة.. وربنا كما خلقتنا...
نرجو ما يخذشي سليم البقة في خاطرو،، وهو الذي لم يستفق بعد من صدمة هجرانه من قبل زوجته Sophie، وتنكر Idylle لأبوته... وأن يعرف كيف يستعيض عن غضب عائلته التي عصى أمرها، برضى سيدو أحمد بنور عليه،، حتى لا يخرج خاوي الوفاض في كلا الحالتين، ويتمتع على الأقل،، بالدعوة التي تلقاها لقضاء عطلة صيفية مدفوعة الأجر مسبقا، بإحدى المدن الإسبانية الفاتنة...
ولو أننا على قناعة تامة، ويقين لا يرقى إليه الشكّ،، بأن سليم البقة لا يهمه سوى رضى أسياده أصحاب الأيادي العليا... أما رضى الوالدين، والعائلة،، فـ..طزّ.. طزّ.. طزّ..