الدكتور محمد الطالبي : رجاء .. حافظ على الربع الأخير
قديما قالوا.. يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه .. والجاهل في تقديري ، ليس ذاك الذي لا يحسن القراءة والكتابة ، فقد ولى عهد الأمية "التقليدية" ، ولم يعد هذا المصطلح ينطبق على من لا يحسنون القراءة والكتابة ،، لأن أعدادهم – والحمد لله – في تناقض متسارع ومطّرد .
وما قاله الشاعر الحكيم .. ذو العقل يشقي في النعيم بعقله ،، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم .. إلا دليل على صواب ما أقول ... فالجهلة اليوم هم هؤلاء الذين يتغافلون عن بريق الحقائق ،، والأميون هم أولئك الذين يزيفون الواقع ، ويستبلهون من كان حولهم من خلق الله ،، وهم أيضا من تخيل لهم أنفسهم المريضة أنهم أذكى الأذكياء ...
مرت بي هذه الصورة المتلاطمة والمتداخلة ، وأنا أتابع ما يصدر من حين لآخر عن الدكتور محمد الطالبي من تصرفات فولكلورية ، ومواقف سخيفة لا تتماشى وحجمه العلمي ، ولا تتناسق مع موقعه كأستاذ جامعي تخرجت على يديه أجيال وأجيال ...
كنت أيام دراستي الجامعية ، أنظر الى الرجل في كلية 9 أفريل ( كلية الآداب والعلوم الإنسانية آنذاك ) كرمز للعلم والمعرفة ،، ومفخرة لكل الأكادميين ،، فقد كنت أحترمه إحتراما ، لايقاس ،، وأجله إجلالا ، لا يضاهي ... وبعد تخرجي ،، كم سبقت الى تحيته كلما إلتقيته مصادفة ،، وكم دعوته الى مجلسي كلما جمعنا نفس الفضاء ... وكيف لا أفعل وهو الذي علمني بدل الحرف حروفا...
غير أني ، لم أتصور أن أستاذي " المبجل " سينحدر يوما الى درجة الإسفاف ، ويتدحرج الى مستوى الإنحطاط الذي رأيته عليه ذات مرة في مطار تونس قرطاج الدولي ،، وهو يسارع الى إستقبال ذاك الذي يسمى توفيق بن بريك بعد عودته من باريس إثر إضراب جوع مهزلة ،، كان ادعاه...
كما لم يجل بخاطري _ بإعتبار مارواه لي عدد من الثقات _ أن ينزل الدكتور الى أدنى مستوى من السخافة ، فيختلط مع أمثال هذا الرهط من المشوهين سياسيا فيلازمهم ، ويرقص على رقصاتهم ، ويحتفي بحلهم وترحالهم ...
ورغم ما أحدثته بشاعة تلك الصور من هزات في داخلي ،، فقد تجاوزت عن عثرات السيد محمد الطالبي ، بل وحاولت حتى تبريرها ... كقولي مثلا إنها مفرزات عابرة ستزول بزوال أسبابها ... فدكتورنا تقدمت به سنون العمر ، وإجتاحه الخرف ، وصار يأتي مالم يأتيه الصبية ... أفلم يقل أهل الحكمة .. أولنا صغار وعقابنا ضغار.. !!
لكن ،، مفاجأة الأيام الأخيرة ، كانت أشد وأعظم ،، وجعلتني أقتنع _ دون تراجع _ بأن الدكتور يمر بحالة مرضية استبدت به جسدا وروحا ، فحولت وقاره ، وهيبته الى أضحوكة ،، ومكانته العلمية ،، الى مسخرة ينتدر بها_ للأسف _ طلبته القدامى وكل من عرفه عن كثب من الفئة المثقفة .
هؤلاء كلهم ، ودونا إستثناء ،، ناحوا لحالة الدكتور ،، وبكو لإستفحال العلل به ،، بعدما شاهدوه يتوسط نزيهة رجيبة ( أم زياد ) وسهام بن سدرين ( العقرب السوداء على حد وصف الأستاذ نجيب الشابي ) أثناء سفرة غير بريئة ، لحضور مهزلة توزيع جوائز الخزي والعار تحت شعار .. جائزة الإتحاد الدولي للناشرين .. التي إنتضمت يوم 4 جوان 2009 في ضواحي العاصمة النرويجية أوسلو ، وأسندت _ كمت كان منتظرا _ الى هذا الثالوث المؤسس لما يطلق عليه بمرصد حرية الصحافة والإبداع ..
و الدكتور الطالبي ،، لئن كان من حقه أن يحضر منتديات العمالة ، وحفلات " الوذانة " ومؤتمرات " التشليك " ... فليس من حقه أن ينصب نفسه قيما ، ووصيا على أبناء الشعب الكريم ، ويتطاول على حرمة هذه التربة الطيبة ،، لأنها تبقى أبدا فوق كل إعتبار ، ولأنها لم تكن _ قط _ محمل مسامة ، أو مزايدة ...
...إيه ، نعم ،، وصل الإستهتار بهذا العجوز الى حدتشبيه تونس على مرأى ومسمع ممن حضروا هذا المحفل المشبوه .. بـ" منفى القولاق " في روسيا الذي كان سجنا ، ومذفنا للمفكرين والمبدعين في عهد النظام الشيوعي زمن الإتحاد السوفياتي ...
صدق من قال .. العيب مايخرج كان من أصحاب العيب .. لذلك أدعو الدكتور ، بكل لطف ، الى مراجعة أوراقه، وتذكر الحكمة القائلة.. لسانك لاتذكر به عورة إمرىء ، فكلك عورات ، وللناس ألسن .. وأقول له وأنا واحد من طلبته الذين غزا الشيب مفرقهم.. إن كانت سقطت منك ثلاثة أرباع ، فإسع الى أن تحافظ على الربع الأخير ،، وأحفظ ماء وحهك ،، فذلك خير لك وأبقى من جوائز الذل.. والهوان...