حال عودتي من الخارج، بعد غيبة قصيرة، أعلمني زميل لي في أسرة التحرير ، وكنا نستعد لمغادرة بهو المطار...
قال : لقد عقد التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مؤتمره الأول وجدد "المتكتلون" ثقتهم في الدكتور مصطفى بن جعفر ، ليستمر في قيادتهم.
قلت...( بصوت عال لا يخلو من المزاح) زغردوا..يا نساء...وواصلن الزغردة حتى يأذن الدكتور بانعقاد المؤتمر الثاني...ويعلم الله وقتاش.
قال: أصالة عن نفسي، ودون أن أنوب عن أحد، أهنئ الدكتور على الثقة التي تلقاها من أتباعه.
قلت: وأنا أرجو مخلصا، أن يساهم حزبه – فعليا – مع بقية القوى الحية في ترسيخ نمط معارض مختلف، يبنى ولا يهدم...ينجز ولا يحبط... يثبت المكاسب المحققة، ولا يثبط العزائم الصادقة.
إنتهى حوارنا عند هذا الحدّ... وافترقنا...
وحين طالعت على صفحات أحد المواقع، خلاصة الأجواء العامّة التي رافقت هذا "الحدث"... شدتني الآنسة مية الجريبي، الأمينة العامّة للحزب الديمقراطي التقدّمي، بالكلمة التي ألقتها في الجلسة الافتتاحية، أكثر مما شدني الآخرون بكلماتهم.. وليت الذي كان لم يكن.
فقد كنت أقرأ المفردة، وأمعن في القراءة والتثبت...وعندما يستعصي علي فهم المعنى والمقصد، أمرّ – مكرها – إلى المفردة التي تليها...وألتمس للآنسة مية العذر...كأن أقول لعلّ ذلك ناتج عن ارتباكها، أو عن "الغلطات المطبعية" في النص الذي بين يديها...
ولمّا تكررت "غلطاتها"، مرة، واثنتين، وثلاث...أقسمت بأن هذه الدمية المتحركة..فات فيها الفوت.. ولن تنضج، ولن يكتمل عقلها أبدا...فقد طمس الله على عينيها... وطبع على قلبها...فظلت في مكانها...وعلى مكانتها... !!
أفلم تر الـ(عـ) آنسة مية أنها ما كانت تتكلم بلسان حزبها فحسب، بل كانت ترجمانا لكل الذين يجدفون ضد التيار، ويدعون المعارضة...وتردد بركاكة غير مسبوقة مصطلحات "الإخوان"... وشعارات "الرفاق"... وإملاءات ذوي الياقات البيض،، من موظفي بعض السفارات الغربية،، والمنظمات الحقوقية الأوروبية... وغيرهم مما يضيق المجال بحصرهم.
أتذكر أنني وصفت – فيما مضى – مية الجريبي بأوصاف كم تمنيت أن لا أعود إلى وصفها بها،، إحتراما لقلمي، لا أكثر و لا أقل،، لكن، وبعد عرض "السطمبالي" الذي قدمته في افتتاح المؤتمر الأول لـ"الفوروم"،، أراني مجبرا لأن أعود إليها هذه المرة بما أمكن جمعه من النعّال...
أليست هي من قالت حرفيا..إن القانون الانتخابي في بلادنا إقصائي يمنع الكفاءات الوطنية من التقدم للمسؤوليات الوطنية الأولى، ومن الإحتكام للشعب، ويحرم التونسيين من الإختيار الحرّ...
فإذا كانت هذه البلهاء ترى في "معلّمها" نجيب الشابي، الكفاءة الوطنية اللازمة التي تؤهله للتقدم إلى المسؤولية الأولى في البلاد... فليس لنا كتونسيين عندئذ، إلا أن نضرب كفّا بكفّ، ونردد متوحدين على إيقاع "كورال" موسيقي..
سلام قولا من رب رحيم
سلام قولا من رب رحيم
أمّا ما زاد على هذا العبث.. فلن أرد عليه... احتراما مضاعفا لقلمي... خاصة وقد حصلت القناعة عندي،، بأن لا علاج للحمقى إلا بالإعراض عنهم... وبأن مية الجريبي إنما قالت ما قالت بتأثير "الخلطات السياسوية" وليس بتأثير "الغلطات المطبعية".