إذا إلتقى عبد الرؤوف العيادي،، ونزيهة رجيبة،، وأفضى كل منهما إلى الآخر بأسرار خاصة،، وخاصة جدا، ثم صمت كلاهما ردحا من الزمن ، قبل ان يطلق "روفة" زفرة طويلة، ويندب حظه، ويقول لمخاطبته.. راسي راسك يا مهمومة،، أنا الغراب وأنت البومة... فلا شك أن الحكاية فيها "واو"، وتصبح هاهنا مثارا لفضول القارئ، ومدعاة لطرح أكثر من سؤال...
رَجْعُ الخبر... أن السيدة نزيهة رجيبة لم يغب عنها لحظة أن زوجها النائب المحترم ـ سابقا ـ السيد مختار الجلالي يخونها خيانة بائنة مع صديقتها الأستاذة س/س... فحاولت ـ كطبع بنات حواء اللواتي يلدغن في كبريائهن ـ أن تسترجع إلى أحضانها "المخ" بكل الأساليب، والحيل... فلم تنفعها الدقازة، ولم تصلح "خطوط الرمل" شأن خائنها، ولم تجمعهما من جديد " بخورات" سوق البلاط على نفس الوسادة...
والحقيقة،، أننا قد نجد سبيلا لتبرير ما يفعله المختار ( هذا إذا دورناها على المذهب الحانفي ) لأن نزيهة،، الزوجة الشرعية على الورق،، قد فعل بها "المونوبوز" اللعين، ما يفعله بكل النساء اللائي يدخلن مرحلة اليأس، وأمست مجرد "شقف"...
لكن، هل من "الرجولية" أن يغصبها المختار، غصبا على تجرع كؤوس الحنظل، فتراه بأم عينيها يصطحب خليلته إلى المنزل، ويختلي بها على فراش الزوجية، ويأتي ذلك الفعل المشين الذي يحصل عادة بين رجل وإمرأة، يكون ثالثهما.. شيطان... والأمرّ من الحنظل، أن يرغمها على أن تقوم بين يدي العشيقة كما تقوم الخادمة الذلول بين يدي سيدتها.. !!
هذه باختصار قصة البومة،، ونقصد بذلك المكناة بأم زياد،، فماذا لو رأينا الآن حكاية الغـُراب،، ومن تراه يكون غير الأستاذ عبد الرؤوف العيادي...؟
فكل الزوايا المظلمة في حكايته، تشير إلى أنه ( أعانه الله بالصبر ) قد طـُعن في شرفه، وبات محل غمز وتندر بين خلانه وجلسائه، بعدما انتهى إلى علم جميعهم بأن مدام عيادي.. ماشية على حلّ شعرها.. مع زميله في المهنة والحزب الأستاذ عبد الوهاب معطر،، وقد حاول عبد الروؤف أن يواري فضيحته، لكنه ازداد افتضاحا،، وأن يتستر على مصيبته، فازداد انكشافا،، ولم يجد مناصا في نهاية الأمر غير صدر أم زياد "الحنون" لبث شكواه ولوعته وبلواه.
تصوروا ما كان جواب أم زياد، بعد أن ظل عبد الرؤوف العيادي ينتحب طويلا على كتفها... ويغص بكلمات متقطعة.. قداش باش نبكي،، وقداش باش نفرق دموعي...؟
...ألستم تقولون.. يا "روفة".. إن السن بالسن، والعين بالعين، والبادئ أظلم.. فلتفعل بزوجتك ما فعلته بك، وأفعل بدوري ما فعله بي "المخ".
ثم، عرضت عليه بإيماءات وإيحاءات إباحية فاضحة، أن يتخذها عشيقة،، وزادت على ذلك بأن إقترحت أن يتناوبا على اللقاء مرة في مسكنه، وأخرى في مسكنها، إنتقاما لكرامتها وكرامته في ـ المقام الأول ـ ثم،، وعلاش لا،، لإطفاء نيران.. الشهوة.
هذا العرض،، صدم في الواقع، سي العيادي وأذهله،، لا لكونه دسما وسمينا،، وإنما لكونه غثّا وهزيلا... فخيّر الفرار بجلده من هذه العجوز المتصابية، مرددا على مسمعها.. إذا كان شطر الرجولية هروب،، فالشطر الآخر بطبيعتو ما ثماش.. وفرّ فعلا، دون أن يلتفت لفتة واحدة إلى الخلف.
ونحن نظن، أن الأستاذ العيادي قد أخضع العملية برمّتها إلى معادلة الجمع والطرح والقسمة، فاستنتج أن الأفضل يكمن في البقاء زوجا مخدوعا، ولو إلى حين،، على أن يكون عشيقا مطحونا، تُطبق عليه هذه "القرهمانة" بمخالبها الفولاذية، فلن يستطيع بعدها فكاكا، أو خلاصا... ويكون بالتالي كمثل من.. هرب من القطرة، جاء تحت الميزاب...
هذا باب الغراب والبومة،، وإلى اللقاء في قادم الحكايات.