طالعنا منذ أيام ـ على أعمدة أحد المواقع ـ مقالا بعنوان "الحزب الديمقراطي التقدمي، إلى أين..؟" أصدره السيدان محسن الشاوش، وعز الدين صابر،، نقدا فيه بشدة من وصفاهم بأصحاب النفوذ القوي داخل هياكل الحزب، كالسيد رشيد خشانة،، إذ بيّنا بالحجة الدامغة،، أنه لا يتردد في التعجيل دون إعمال عقل، ودون روية بنبذ، وتهميش، وشطب، وعزل من يعلو صوته بكلمة الحق، أو يتجاسر على النطق برأي يخالف رأيه... وأراء "القيادة".
أيها السيدان،،،
ندعوكما إلى الصبر الجميل، ولا نملك لكما غير الدعاء، لأن خلاصة ما انتهيتما إليه، وأنتما طرفان محترمان في القيادة الجهوية للحزب الديمقراطي التقدمي بسوسة، إنما يعكس مرارة الواقع، وحالة التخبط اللتين تهاوت فيهما كل التنظيمات السياسية، والتيارات الإيديولوجية "المبنية على خنن.."...
فلو ولّيتما وجهيكما ناحية بعض المعارضات التي صارت ـ بكل أسف ـ تتخيّر أسماءها بحسب حروف "النوطة" الموسيقية،، لا بحسب ما يُفترض أن يكون لها من إرادة فعلية، ومنطلقات فكرية، وأهداف مستقبلية، وبرامج خلاّقة... لوجدتما دون مشقة،، مرارة تعادل، أو تفوق المرارة التي تعبّانها الآن عبّا داخل حزبكما...
فكلما يتحول الإستثناء إلى قاعدة،، لا ينبغي لأي كان ممن يؤمن بمعارضة صادقة ونزيهة، أن يندهش حين يرى الحقائق تُصلب في واضحة النهار، وتُدق أطرافها بالمسامير والمطارق... وكلما يصير منطق التعامل الأفقي والعمودي في عمق بعض المنظمات والأحزاب،، محوصَلا في مقولة.. اشرب.. وإلا طيّر قرنك.. لا يمكن لمن كان لبيبا إلا أن يفهم أن الغرف السوداء التي يدير شؤونها أدعياء المعارضة باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان... إنما تنام في الحقيقة بين جدرانها،، أسرار يندى الجبين عند تعريتها...
أيها السيدان،،
أنظرا إلى ما يفعله مصطفى بن جعفر داخل التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات،، وإلى ما يقوم به منصف المرزوقي و"صنّاعو" محمد عبو، وعبد الرؤوف العيادي... في كواليس ما ينادونه المؤتمر من أجل الجمهورية...
ولا تنسيا أن تمرّرا نظركما على درجة الإحتقان داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان،، بفعل "إستئساد" مختار الطريفي على مجموعة من الرابطيين الصادقين... أو تسألا عن حالة العفن التي بلغها "الإخوان" الفرقاء في النهضة،، بحكم التضادد بين مناقب العودة إلى الحق، ومثالب الإصرار على العَنَت والغيّ...
...وكذلك، لا تسقطا من حسابكما "نضالات" سهام بن سدرين، وراضية النصراوي، ونزيهة رجيبة، وفاطمة قسيلة، وغيرهن كثيرات،، ممن يبذلن مجهودات فكرية تارة وجسدية طورا( لمن كانت لها القدرة والمواصفات ) حتى ينتشر الباطل،، وينحسر الحق... !!
أيها السيدان،،
تتشابه الأسماء، والمعنى واحد،، جميعهم، وجميعهن سبّاقون، وسبّاقات إلى مذبح القيم والفضيلة، لتقديم ما يستطيب من قرابين إلى أولي الأمر في الخارج...
...جميعهم، وجميعهن،، يتحدثون في العلن عن الديمقراطية، والدفاع عن الحريات... وفي السرّ، هم يلعنون هذه الثوابت، ويدوسونها،، فقط، لأن من يتمشى في مسارها ـ مثلما تتمشيان ـ إنما هو يرفع عنهم ستائر الفضائح،، ويزيح النقاب عن بوائقهم.