بعد فاجعة البشرية بمرض أنفلونزا الخنازير الوبائي الذي ظهر مؤخرا، في أعقاب جنون البقر،، وأنفلونزا الطيور،، وفتك بحياة العشرات، ولا يزال يهدد الآلاف منهم، في بعض الأصقاع من العالم... يبدو، أن نوعا غريبا من جنس هذه الأوبئة، سريعة العدوى،، بات يؤشر بدوره لحصول أزمات إقليمية وكونية، قد تزيد من عناء الإنسانية، والمنظمات الصحية، وكبريات "المخابر" المختصة في إكتشاف التلاقيح والأمصال الوقائية لوقف زحف هذه الآفة الجرثومية المدمّرة.
ذلك أن هذه الجرثومة الوبائية، ذات الصفة الآدمية، التي ـ إحقاقا للحق ـ لا يد فيها لا للبقر،، ولا للطيور،، ولا للخنازير،، أصبحت تمثل "غولا" مروعا بالنظر إلى كونها ناتجة عن عقد سياسية وحقوقية مركّبة، تقوم على فلسفة متآكلة من الأساس...
أنفلونزا البق (نسبة إلى سليم البقة)،، هي ـ حاشاكم جميعا ـ الداء الذي نعنيه، ولا نعني سواه،، والذي يتناسل في مستنقعات العفن السياسي، ويتكاثر في صفائح القمامة الحقوقية، فترى المصابين بلوثته منتصبين في سوق العمالة، ومصطفين في طوابير المزايدات...
وحسب النشرات الطبية الأخيرة... فقد كان السيد مصطفى بن جعفر من ضحايا أنفلونزا البق،، عبر جرثومة إصطفاها له خصيصا صديقه سليم البقة، ومررها إليه ضمن.. رسالة مفتوحة إلى صديق.. (Lettre ouverte à un ami) وقدمها كنصيحة مسمومة، يدعوه فيها الى التخلي عن فكرة المشاركة في الانتخابات القادمة، والبقاء خارج دائرة المنافسة السياسية، والإكتفاء بالترويج لإسطوانة "القمع والهرسلة"... ولكل ما من شأنه أن يصنّع صورة حالكة عن الأوضاع العامة بتونس، إقتداء بما يصنّعه أزلام المعارضة في الخارج من خرافات في نفس الإتجاه.
وقد اجتاحت أعراض المرض السيد بن جعفر (عافاه الله على كل حال) فأصبح تحت وطأة الحمى و"جريان الجوف"، يهذي للتملص من تعهدات سابقة كان قدمها لأعضاء الحزب وعموم الأتباع، تقضي بضرورة مشاركة الفوروم ـ بكل ثقله ـ في هذه المحطة الانتخابية، بما يعطي للتكتل مكانة ضمن واجهة الأحداث، ويُوجد في إطاره حركية نشيطة...
أخشى ما نخشاه فعلا،، أن تزداد حالة السيد مصطفى بن جعفر تعكرا وتدهورا، فـ"لسعة البق ما ترحمشي"، وخوفنا كل الخوف، أن تنقلب مواقف صاحب الفوروم رأسا على عقب، فيصبح من المهللين المكبرين لجماعات الإرهاب النهضوي، خصوصا وقد أجرى على لسانه (ربما بفعل الهذيان) إن النهضة هي.. واحدة من أكثر الحركات الإسلامية في الوطن العربي حداثة وانفتاحا.. وقد كان المسكين من قبل يرفض حتى مبدأ الحوار مع هذه الفئات "الظلامية"...
رجاؤنا أن يعجل الله بالشفاء لسي مصطفى، وأن يقي من كان في مثل غفلته، شرّ هذه السموم الفتاكة.