احتفلت بلادنا منذ أسابيع بذكرى أحداث 9 أفريل 1938 العزيزة على الجميع،، وترحمت على أرواح الشهداء الزكية التي سقطت برصاص الاستعمار، دون ذنب او جريرة، سوى أنها طالبت ببرلمان تونسي، وبعودة السيادة إلى الشعب، ورفض الحماية، والوصاية، والتدخل الأجنبي...
هذه الذكرى، أعادت إلى ذهني شريطا من الملاحم الوطنية الخالدة، وأوقفتني عند إحداها، وهي واقعة الزلاج التي خاض لهيبها في بدايات القرن الماضي.. عدد من الشهداء، والمناضلين الذين ضحّوا بأنفسهم ذودا عن هوية الشعب التونسي، ورفضا لتدنيس المقابر الإسلامية بـ"المطورنين" ( أي المتجنسين ) ممن باعوا شرف الانتماء، وتجندوا لخدمة المستعمر الظالم والغاشم، لقاء حفنة من "الصوارد"...
ولعلّي أمتلك أكثر من سبب موضوعي ومنطقي يجعلني أستعيد مفاصل هذه الواقعة بالذات... أقلها أن سلالة ذلك الرهط من "البيوعة" والخونة، لم تنقرض (وندعو أن يعجل الله بانقراضها) ولا تزال تكابد من أجل البقاء للتمسح على أعتاب "سيدهم.. بوبرطلة".
الطفيليات الآدمية،، هذه،، تجتهد اليوم صباح مساء، لتوفير موضع قدم فوق تربتنا الكريمة، لفائدة جهات أجنبية مشبوهة، تحنّ إلى ماض سحيق، وتحلم بتجديد وصايتها،، وما علمت أن عهد الوصايات قد ولّى وانقضى،، ولم يعد مسموحا بهكذا تدخلات سافرة في شؤون لا تعنيها.
الأكيد، أن الكثير من السادة القراء قد فهموا مقصدي ومرماي... لكني استسمحهم بزيادة التوضيح، وبالمكشوف،، قائلا للجميع إن "المطورنين" الجدد، أحفاد "المطورنين" القدامى،، هم من يحوّلون الآن بخبث، نبل المفاهيم الإنسانية وشرف القيم الكونية، كالديمقراطية، والحريات العامة والفردية، وحقوق الإنسان... إلى سلع استهلاكية تباع وتشترى على أرصفة المزايدات، ويتخذونها بالتالي مصادر لـ"اللقمة الباردة"، ومجالات لتحركاتهم المريبة، وستائر داكنة للتخفي وراءها، خصوصا عند أوقات الدفع، والقبض،، بالعملة الصعبة.
كما، أستسمحكم، سادتي منصف المرزوقي، ونجيب الشابي، ومصطفى بن جعفر، وعبد الوهاب معطر، كمال الجندوبي، مختار الطريفي... وسيداتي سهام بن سدرين، ونزيهة رجيبة، وراضية النصراوي، مي الجريبي... إن أنا رفعت عنكم الستار أكثر مما تشتهي أنفسكم، وفضحتكم أكثر مما أنتم مفضوحون،، لأن من سبق إلى التعري أمام Robert أوHélène أوNicolas أو Jean Pierre أوEric ... مثلما سبقتم، وانبطح على أعتابهم مثلما انبطحتم... لا يستحق ـ صدقوني ـ أن تستر عورته، ولا يستأهل غير أن نتفل على صورته.