الإشاعة بمختلف مقاصدها هي في النهاية الوجه الآخر للكذب، ولا شكّ في ذلك، ومروجو الإشاعات هم قلة من السفلة، ومن الفاشلين، والمفلسين وهم أيضا ممن لا يخلو منهم مجتمع بشري كان.. ماضيا وحاضرا...
لكن، سنن الحياة ونواميسها تنتهي دوما بهؤلاء في مزبلة التاريخ فيجدون مجالا للتناسل والتكاثر على شاكلة الفيروسات والبكتيريا... ليظهروا من جديد تحت مسميات متنوعة، ويتلقبون بألقاب يختارونها على المقاس، ويتصفون بصفات يتجملون بها.
هؤلاء،، ونعني الكذابين، ومروجي الإشاعات، هم سلالات يتفرع بعضها من بعض، فمنهم ميكروبات سياسوية، تتخفى وراء شعارات ثورية فوضوية، ومنهم طفيليات إرهابية أشبه ما تكون بالطحالب، تتستر خلف يافطات حقوقية، وتتمعش من الأصولية...
وإذا كانت الحالة كتلك التي وصفنا،، وجب على الجميع التحوط من هذه الحشرات البشرية، ومقاومتها، وإعداد العدة لمواجهتها باستعمال مبيدات قانونية، وتحصينات توعوية، ومضادات إعلامية... لصون مجتمعنا من مثل هذه الأوبئة، واجتثاث جذورها... وهو أمر قد يرتقي إلى مرتبة الواجب الشرعي الملزم للحفاظ على العرض والأرض.
ما يسوء، حقا، أن سماسرة الكذب، والمتاجرين بالسياسة وحقوق الإنسان يتفننون في حبك الإشاعة تلو الأخرى، فكما روجوا منذ مدة "خرافة" صبيانية حول تدنيس المصحف الشريف، وأردفوها بـ"حكاية تشبه النكتة" تقول إن المصلين في مساجدنا صاروا مطالبين بالإستظهار ببطاقات خاصة لأداء فرائضهم ببيوت الله... إلى غير ذلك مما يوحي بالإسفاف والهبوط الأخلاقي الذي لا يختلف إثنان على أن الواقفين وراءه هم راشد الغنوشي ومن يدور في فلكه.
وكما روج ـ من جهتهم ـ المتطفلون على الصحافة والإعلام، ومن بينهم سليم بوخذير "خبرا عاجلا" يفيد بتعرضه إلى عملية إختطاف من طرف مجهولين عنفوه، ونكلوا به... وهي أكذوبة صارخة لا محالة،، التقطت مثلها العجوز نزيهة رجيبة،، وزادت عليها من زخرف الكلام، ما يفيد أنها تعرضت هي الأخرى، إلى تحرش جنسي... فيما ذهبت كبيرتهم سهام بن سدرين إلى حبك سيناريوهات أشبعتها لغطا وتهريجا، كهذيان المحموم... لا أظن المجال يكفينا لحصرها.. خسئت ألسنتهم.
وأمام يقين هؤلاء بأن ما في جعبتهم من إفتراءات لم يعد ينطلي على مجتمع محصّن، وملقّح ضد هكذا ألاعيب... استنسخوا داخل مستنقعاتهم الحقوقية والسياسية جينات جديدة لتطوير إشاعاتهم، فتفتقت قرائحهم عن إختلاق خرافات تقول بأن هنالك عصابات تختطف الأطفال... وما كان قصدهم إلا إرباك مجتمعنا الآمن، وإرهاب الأسر والعائلات المنهمكة في الكدّ، والجدّ، والبذل والعطاء.
ويبدو،، أن هذه "البضاعة" قد لاقت رواجا لدى بعض النفوس الضعيفة، مما شجع أصحابها على المضي في غيهم، فلونوا ما سبق من خرافات، وأشاعوا خبرا جديدا يقول إن الدكتور محمد الدغري، صاحب عيادة طبية بحي التضامن، ينشط ضمن شبكة إتجار في الأعضاء البشرية، وأكدوا ـ زورا ـ أنه تم العثور داخل ثلاجة في عيادته على كمية هائلة من تلك الأعضاء،، مسكين أنت يا دكتور...
وإمعانا من هؤلاء الفجّار في إتباع الباطل،، تكبد أحدهم مشقة نشر مقال على أعمدة أحد المواقع، زعم فيه أنه كان شاهد عيان على إختفاء بنت صغيرة داخل فضاء تجاري معروف، فتدخل كما لو كان بطلا في أفلام الكارتون، لإنقاذ تلك البنت، وقطع على "الأشرار" طريق الإستيلاء على أعضائها... ويا لها من بطولة.
وإن كان جميعنا يتساءل في النهاية.. من المستفيد من نشر كل هذه الإشاعات، فإن الإجابة تبدو واضحة لا لبس فيها... فالمستفيدون قطعا، هم أولئك الذين ذكرنا بالاسم، عدّا لا حصرا... فهم المتاجرون بالسياسة من أمثال راشد الغنوشي، ونجيب الشابي، ومصطفى بن جعفر، وحمة الهمامي، ومنصف المرزوقي...
وهم كذلك المتمعشون من التطبيل بشعارات حقوق الإنسان كمختار الطريفي، وراضية النصراوي، وخميس الشماري... و"بنو زنسهم" المتطفلون على الحقل الإعلامي كسهام بن سدرين، وسليم البقة، وتوفيق بن بريك الزغلامي، وسليم بوخذير، وأم زياد... وكل من سار على خطاهم.
على كل،، نحن لا نتهم،، وإنما نكشف الحقيقة كما هي دون أية إضافات أو مساحيق أو ملونات سياسية أو حقوقية،، ومن أراد أن يصل الى اليقين،، نعلمه من موقعنا هذا بأننا مجندون لكشف المزيد، حتى تسقط ورقة التوت التي تستر عورات أولئك المتاجرين، والمتمعشين، والمتطفلين...
فـ... يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا... صدق الله العظيم.