في الوقت الذي تنعم فيه المرأة التونسية بالحريّة و تشارك أخاها في الحقوق والواجبات ضمن مسيرة وطنية تزخر بالنجاحات التي يشهد بها القريب والبعيد .. وفي الوقت الذي لو سألت فيه أي إمرأة في أيّ مكان من المعمورة عن حقوق المرأة في تونس لصفّقت إعجابا وتقديرا لهذه التّجربة ولأجابتك على الفور بأنها وبصفتها إمرأة تنتمي إلى هذا الكون تعتّز بالمرأة التونسية وبما وصلته من مواقع قياديّة في شتّى الميادين سياسية كانت أم علمية وثقافية .. طلع علينا صوت كأنه منبعث من "سقيفة حمام " لصاحبته "سناء بن عاشور " في طريّح تقطيع وترييش ، حيث جمعت حولها البعض ممّن دأبوا على لعب دور "الكومبارس" وبعض الإطراف الأجنبية للعب دور " البهارات المستوردة " ووزعّت عليهم بيانا ضمنته ما جادت به قريحتها وأصرّت إلحاحا على أن المرأة التونسية تتعرّض إلى المضايقات منتهجة إجترار نفس القوالب الجاهزة التي دأب على إجترارها مناضلو التقارير مدفوعة الأجـــر .
لقد صرخت " بن عاشور " وألقت خطابا إستجدت به التصفيق ممّن حولها على ما تفوّهت به وغاب عنها أنها وقعت في الفخّ الذي نصبه لها مدعو الفقه الحقوقي الذين تعرفهم جيّدا معظم الأماكن المشبوهة ، وهم بكلّ تأكيد يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الجميع نماذج للفشل وأبطالا في الكذب والبهتان
إن ما جادت به علينا "سناء بن عاشور " يحيل إلى الإعتقاد بأنها تعيش خارج نطاق هذا الكون وينطبق عليها المثل الشعبي القائل ( كيف الأطرش في الزفّة ) ، تلك الزفّة التي كانت أطرافها جوقة مسعورة أتت لتعزف على أوتار مهترئة نشازا لا يطرب سوى شرذمة النفوس المريضة وتجار القيم والمبادئ وأصحاب الغايات الرخيصــة .
نقول للسيدة " سناء بن عاشور" من يسمعك يقول أن هذه السيدة تتحدّث عن إمرأة في كوكب آخر أو عن أوضاع إمرأة تعيش في "تورا بورا" تحت إمرة " طالبان " ، فإذا كان قصدها كذلك ، فنحن نعذر مسبقا عن ما قلناه في حقّها و في حقّ جوقتها ، أما إذا أصرّت على أنها تعني بحديثها المرأة في بلادنا ، فإننا ندعوها إلى مراجعة تلك الإفتراءات لأن منطق المغالطة وتزييف الحقائق للحصول على مكانة وهمية هو سلوك ترفضه جميع المقاييس الأخلاقية والوطنيّة ، وهو إنحراف غير مقبول يجب على كل الوطنيين إدانته والتشهير به لأنه يستخّف بمكاسب المرأة التونسية وبجهودها التي ما انفكّت تبذلها لتأكيد تلك المكاسب التي تبقى في غنى عن شهود الزور وشراذم الأجــراء .