استنساخ : قيادات المعارضة اليوم، يصنّعون على طريقة prêt-à-porter ويعرضون على واجهات الأحزاب والجمعيات والمنظمات... الصراحة راحة: عبد الوهاب المعطر يقول بأن لا مستقبل للمعارضة الديمقراطية.. لانعدام القاعدة الجماهيرية لديها، ولبقائها حبيسة شعارات جوفاء... دلالة : المحامية سعيدة العكرمي تستبدل الاتجار في الملابس واكسسوارات التجميل.. بالمتاجرة في القضايا الحقوقية المصطنعة... فنطازية أصولية : رغم الأوضاع التنظيمية المهترئة،، الغنوشي يقتني شقة فاخرة بلندن للخلوة، ومآرب أخرى... إنقلاب : مية الجريبي تتمرد على نجيب الشابي، وتحاول الخروج من جلبابه، بالتخطيط لكي تصبح قولا وفعلا الشخصية الأولى للحزب الديمقراطي التقدمي... نفاق أصولي : الغنوشي يقول إن هيئة 18 أكتوبر هي منتدى ثقافي لإصدار البيانات، وتبادل الآراء، لا غير،، ويأمر أتباعه بمواصلة المناورة مع المناورين فيها... تقليعة إضرابات الجوع : قيادات من المعارضة تعترف بأن إضرابات الجوع هي تقليعة طائشة ومغامرات صبيانية غير ناضجة... صورة ثلاثية الأبعاد: الطاهر بن حسين من تجارة الموت والدمار والخراب، الى غسيل الأموال، وإنشاء منابر إعلامية للشقاق والنفاق... مرثية جعفرية : في موقف درامي حزين بمحضر ديبلوماسية فرنسية.. مصطفى بن جعفر يتباكى على أحوال حزبه، ويشتكي من قلة الرجال، ومن تهديد منظمة الأحزاب الاشتراكية بفصله من عضويتها...

حمــــة.. وراضيــــــة..

والمتاجرة بالقضايا الطلابية
 


بلغني، كما بلغ إلى الكثيرين،، خبر الزيارة التي أداها حمة الهمامي رفقة حرمه "المصون" راضية النصراوي إلى مقر الإتحاد العام لطلبة تونس، لدعم بعض الطلبة المضربين عن الطعام...

خبر، يبدو عاديا لدى المزايدين على الملفات الحقوقية،، ويعتبر من هذا المنطلق تصرفا مألوفا ومعهودا... بل من غير المألوف، ومن غير المعهود أن لا يتصرف هذا الثنائي على غير هذا النحو... لكن، عندما استقرت الصورة في إطارها، انكشف أن هذا COUPLE ما أراد في الحقيقة، إلا أن يسكب الزيت على النار...

وبمعزل عن كل غوغائية حقوقية،، فإني أدعو ـ بصفتي واحدا من مناضلي الإتحاد السابقين ـ الطلبة المضربين وأمثالهم، إلى الحذر في التعاطي مع هذه الأشكال المدسوسة من المساندة ، كي لا ينجرفوا في تيار الخبث والمكائد المغلّفة،، فيسلكوا ـ نتاج ذلك ـ مسلكا متهورا...

وأقول لكل هؤلاء الطلبة،، لقد عشت كغيري من طلبة السبعينات والثمانينات مثل هذه المغامرات والتجارب المريرة ـ وأنصحكم بالتبصر، والرويّة، وعدم الوقوع في فخ حمة وراضية، اللذين يهللان، ويكبران، كلما تحركتم بهذا الشكل... وما أظنهما ينظران إليكم أكثر من.. شظايا حطب لتأجيج نيران الفتنة، والتلاعب بهمومكم لخدمة أهداف غير طلابية.

نعم،، كنت،، ذات زمن،، متحمسا للدفاع عن "مطالب شرعية"، ومهوسا بتبني قضايا "الرفاق"،، وحتى "الموت" في سبيل الذود عنها،، تهزني الحميّة الطلابية، وتتقاذفني رياح المساندة التي أتلقاها من هنا وهناك... وكان اعتقادي متوهجا بأن "السادة المتحوققين" الذين يدفعونني لقيادة تلك التحركات، سيكونون لي سندا عند الحاجة، وسيتحركون من أجلي إن اقتضى الأمر.

هكذا، خيّل لي في البداية، ثم مرت الأيام، والأسابيع، والأشهر، والسنون... وكبر اقتناعي بأن من كنت أحسبهم دعائم قوية،، ليسوا في الحقيقة.. إلا بياعة كلام في الظلام.. يبيعوا القرد ويضحكوا على شاريه...

لقد كنت ـ بكل سذاجة ـ من بين العشرات، بل قل من بين مئات ضحايا الأحلام والتهيؤات، والمُثلُ الراقية في مفرداتها، المنحطة في مضمونها... التي يُسمعنا إياها المتسيسون، دعاة الشقاق والنفاق، لغايات كامنة في أنفسهم، لا يرجون من ورائها إلا خدمة مصالحهم الشخصية، ولا شيء دونها.

فكم أحصينا من طلاب علم، من خيرة الشباب، تلاعبت بهم أيادي المزايدين، الساعين أبدا إلى تعكير أجواء الجامعات، وتضخيم الأحداث داخل أسوارها، حتى إذا أوغل هؤلاء الطلبة في طريق التطرف، ودارت عليهم دائرة الأيام، أحسوا إنما كانوا، فقط... كقطرات زيت تسكب على نار ملتهبة.

والحكيم من اتعظ بأخطاء غيره.

                                                                      الامضاء: عبد الله الشاهد



السابق     التالي
 
   
menu



bilmakchouf@gmail.com  

 
 
2009 bilmakchouf.org Tous droits réservés