بلغني، كما بلغ إلى الكثيرين،، خبر الزيارة التي أداها حمة الهمامي رفقة حرمه "المصون" راضية النصراوي إلى مقر الإتحاد العام لطلبة تونس، لدعم بعض الطلبة المضربين عن الطعام...
خبر، يبدو عاديا لدى المزايدين على الملفات الحقوقية،، ويعتبر من هذا المنطلق تصرفا مألوفا ومعهودا... بل من غير المألوف، ومن غير المعهود أن لا يتصرف هذا الثنائي على غير هذا النحو... لكن، عندما استقرت الصورة في إطارها، انكشف أن هذا COUPLE ما أراد في الحقيقة، إلا أن يسكب الزيت على النار...
وبمعزل عن كل غوغائية حقوقية،، فإني أدعو ـ بصفتي واحدا من مناضلي الإتحاد السابقين ـ الطلبة المضربين وأمثالهم، إلى الحذر في التعاطي مع هذه الأشكال المدسوسة من المساندة ، كي لا ينجرفوا في تيار الخبث والمكائد المغلّفة،، فيسلكوا ـ نتاج ذلك ـ مسلكا متهورا...
وأقول لكل هؤلاء الطلبة،، لقد عشت كغيري من طلبة السبعينات والثمانينات مثل هذه المغامرات والتجارب المريرة ـ وأنصحكم بالتبصر، والرويّة، وعدم الوقوع في فخ حمة وراضية، اللذين يهللان، ويكبران، كلما تحركتم بهذا الشكل... وما أظنهما ينظران إليكم أكثر من.. شظايا حطب لتأجيج نيران الفتنة، والتلاعب بهمومكم لخدمة أهداف غير طلابية.
نعم،، كنت،، ذات زمن،، متحمسا للدفاع عن "مطالب شرعية"، ومهوسا بتبني قضايا "الرفاق"،، وحتى "الموت" في سبيل الذود عنها،، تهزني الحميّة الطلابية، وتتقاذفني رياح المساندة التي أتلقاها من هنا وهناك... وكان اعتقادي متوهجا بأن "السادة المتحوققين" الذين يدفعونني لقيادة تلك التحركات، سيكونون لي سندا عند الحاجة، وسيتحركون من أجلي إن اقتضى الأمر.
هكذا، خيّل لي في البداية، ثم مرت الأيام، والأسابيع، والأشهر، والسنون... وكبر اقتناعي بأن من كنت أحسبهم دعائم قوية،، ليسوا في الحقيقة.. إلا بياعة كلام في الظلام.. يبيعوا القرد ويضحكوا على شاريه...
لقد كنت ـ بكل سذاجة ـ من بين العشرات، بل قل من بين مئات ضحايا الأحلام والتهيؤات، والمُثلُ الراقية في مفرداتها، المنحطة في مضمونها... التي يُسمعنا إياها المتسيسون، دعاة الشقاق والنفاق، لغايات كامنة في أنفسهم، لا يرجون من ورائها إلا خدمة مصالحهم الشخصية، ولا شيء دونها.
فكم أحصينا من طلاب علم، من خيرة الشباب، تلاعبت بهم أيادي المزايدين، الساعين أبدا إلى تعكير أجواء الجامعات، وتضخيم الأحداث داخل أسوارها، حتى إذا أوغل هؤلاء الطلبة في طريق التطرف، ودارت عليهم دائرة الأيام، أحسوا إنما كانوا، فقط... كقطرات زيت تسكب على نار ملتهبة.