"لا"... حرف ممدود بالألف، ما اختلفت العرب يوما في القول بأنه يتفرد بمجالي إمتياز قلما وجدا في غيره من الحروف،، فهو يصول في المجال الأول بقدر ما يجول في الثاني،، لك أن تستعمله في " النفي " القاطع، ولك أيضا أن تستنجد به في " النهي " الصارم.
حرف... لا لوم عليه ولا عتاب، إذا ما جنح الى هذه الازدواجية، واستطاع أن يتسلل الى عوالم السياسة خاصة، ويتخذ له موقعا على أعمدة كبريات صحفنا العربية المهتمة بهذا الشأن... حتى صار الواحد منا لا يطالع مقالا أو تحقيقا، إلا ووجده مزدحما بـ" اللاءات "، شيء للنفي والإنكار.. وشيء للنهي والتوعد.. وبين الشيئين تغيب الحقيقة عادة، والشواهد على ما نذكر أكثر من أن تحصى أو تعد.
والمصيبة، أن " صنّاع الكلام " من أدعياء المعارضة في تونس، كما في جلّ البلدان العربية، يلوون ألسنتهم ليّا ـ كلما اقتضت الحاجة ـ لتطاوعهم في النطق بحرف " لا " كفاتحة لشعاراتهم، وخطبهم، ومخطوطاتهم... فتراهم يسارعون الى القول... لا،، للإرهاب... لا،، للخيانة... لا،، للعمالة... وهم في الأصل إن يقولون إلا كذبا، ويناقضون أنفسهم بأنفسهم، ويفترون على الحق..
فكم رعى " الإخوان " في النهضة عمليات إرهابية مرعبة في بلادنا، وكانوا "وجه بوجه "... في النور، هم دعاة الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،، وفي الظلام، هم يصنّعون قنابل المولوتوف الحارقة، ويشحذون السيوف البتّارة، ويزرعون التفرقة والفتنة بين أفراد الأسرة الواحدة، ويحكمون بما تستقر عليه رغباتهم وشهواتهم، يمنحون صكوك البراءة لمن " تاب وأناب "،، ويفتحون أبواب جهنم أمام من يقارع " فتاويهم " بالعقل، أو بالرجوع الى الكتاب والسنة... ألا ساء ما يفعلون.
ولا نظن، أن " كبير الإخوان " راشد الغنوشي، نسي أن من فتاويه ما قضى بالموت الزؤام على الشيخ الفاضل إبراهيم الورغي، إمام جامع بضاحية الكرم، بعدما تربص به " خوانجي مشرجي على الآخر "، وصبّ في جوفه ـ غيلة وغدرا ـ جرعات من ماء النار... ولا نظنه نسي أيضا، ما كان من قبل ومن بعد.
أفلم يفتِ ذات صيف حزين بتفجير نزلين في سوسة والمنستير، كانا يأويان سياحا أجانب، ذنبهم أنهم أحبوا بلادنا، وارتاحوا لطيب المعشر هاهنا،، فرد لهم "الإخوان" التحية بأحسن منها...؟؟ ثم ألم يبارك في صريح بياناته مجموعة سليمان الإرهابية التي حاولت إرباك الشارع بقوة السلاح، وأسبغ عليهم لقب "شباب الصحوة"،، في الوقت الذي ما تخلف أحد من المواطنين الآمنين عن تلقيبهم بـ"شباب التهلكة".
لو كنا كصحافة حرّة ومستقلة نبحث ـ حقا ـ عن تعداد ما تلوثت به أيادي راشد الغنوشي، وعلي العريض، وصالح كركر، ومحمد شمام، وسيد الفرجاني، وصادق شورو، وحمادي الجبالي، والحبيب اللوز،،، من جرائم إرهابية، لأعيانا العدّ والإحصاء،، لكن لن نعيى على أية حال من أن نظل رافعين أصواتنا عاليا في وجوههم... لا،، للإرهاب... لا،، للإرهاب... لا،، للإرهاب...
ولن ينطلي علينا كذلك، زخرف الكلام الذي يلجأ إليه نفاقا نجيب الشابي، ومية الجريبي، وخميس الشماري، والمنصف المرزوقي، وحمة الهمامي، وغيرهم ممن يعمدون الى هكذا أساليب في بياناتهم ومنشوراتهم لدرء مدى ما بلغوه من تخبط في مستنقعات الخيانة... أفيحسبون، أنهم إذ يكتفون باستعمال "اللام" الممدودة لنفي ما ينبزهم من ألقاب على شاكلة.. خائن.. بيوع.. قواد.. قد تنصلوا من الفضائح، وأنهم غطوا عين الشمس بالغربال... فكيف إذا كنا نحن أول من يعلم بكم يشترى الواحد منهم.. وبكم يباع..؟! لذلك، ليس أصلح لهم إلا أن يصغوا الى كلمة الصدق.. لا،، للخيانة... لا،، للخيانة... لا،، للخيانة...
وإذا كان لكل امرئ من دهره ما تعود... فما بال المختار الطريفي، وسهام بن سدرين، وعمار المستيري، وراضية النصراوي، وخميس قسيلة، وكمال الجندوبي، وسليم بوخذير، ولطفي حجي، ونزيهة رجيبة،،، يكرهون إذن، أن نذكّر ـ حين يكون التذكير أمرا محتوما ونافعا ـ بعادة العمالة التي تأصلت في جميعهم، وينكرون علينا حتى أن نتصفح بمعية قرائنا الكرام " ألبوم صورهم " الزاخر دوما بأفظع المشاهد، والمشبع دائما بأقذع النعوت.
أفكلما "تنتفخ" حساباتهم الجارية بما تضخه لفائدتهم بعض الجهات الأوروبية المحسوبة على الديمقراطية وحقوق الإنسان من أرصدة مالية لقاء "خدمات معلومة" قدموها ( ولا فائدة في الرجوع الى تفاصيلها...) يبادرون من حينهم إلى "فشّان غيظهم" في السلطة، بحبك الأكاذيب، واختلاق القلاقل، متخيلين أنهم بذلك قد أفلحوا في التغطية على ما نالهم من عطايا سخية،، ونجحوا في تحويل اهتمامات الرأي العام عن عاداتهم السيئة التي تمقتها أصالة التونسيين،، وتندى لها جباههم،، وتبحّ أصواتهم كفرا بها... لا،، للعمالة ... لا،، للعمالة... لا،، للعمالة.
هنّ "لاءات" ثلاث نقولهنّ، ونكررهنّ، ونشدد عليهنّ، بعد إذ تبين لمكونات المجتمع المدني أن رعاة الإرهاب،، والدعاة الى الخيانة،، والسعاة الى العمالة،، إنما يتسترون، ويتخفون خلف كلمات الحق لإيتاء الباطل... وكفى.