ستة وخمسون أحمق وحمقاء، بالتمام والكمال، أمضوا مؤخرا على عريضة خزي وعار، قالوا فيها.. 21 سنة عبثا بتونس.. كفى،، قبل أن تتوقف أسماؤهم عند هذا الرقم.
وقد طالعت نص عريضتهم،، وقلت في نفسي.. لمَ لا يمتعنا مستقبلا أحد مخرجينا،، ما شاء الله عليهم،، بعمل فني راق، حتى ولو كان من نوع السيتكوم أو السكاتش، ويكون مستوحى من تعداد قافلة هؤلاء الحمقى، يحظى بما يلزمه من إشهار، ويقدم تحت عنوان.. ستة وخمسون.
وما الغرابة،، وقد سبق أن شاهدت منذ أيام، شريطا سينمائيا رائعا للمخرج الفاضل الجزيري، عنوانه.. " ثلاثون "... وكنت قبل أشهر، تمتعت بمتابعة مسرحية لا تقل عنه روعة، عنوانها.. " خمسون " للمخرج الفاضل الجعايبي...
وبصدق، أنجز الفاضلان التونسيان، عمليهما الفنيين بكثير من الإتقان، والحرفية، والصنعة، وهما يستحقان فعلا، ما يتمتعان به من صيت ذائع في محافل الفن الرابع، والفن السابع،، بعد أن شهد معظم المثقفين بعلو كعبهما في هذين المجالين،، كان الله في عونهما.
ولا أظن أنه بعد " ثلاثون " و " خمسون "، ستحصل مفاجأة للوسط المثقف، لو حمل أي انجاز فرجوي قادم عنوان.. " ستة وخمسون "، ما دام فنانو السينما والمسرح على اختلاف مدارسهم، قد " طاحوا للمصروف "، واتجهوا الى اختيار مثل هذه العناوين.. الرقمية.. لإنتاجاتهم الفنية.
نعم،، أصحاب العريضة عددهم بالضبط، وأكررها بإصرار.. ستة وخمسون أحمق وحمقاء،، أضمن شخصيا أن لهم قدرات خارقة على النجاح ـ وهذا مؤكد ـ في لعب كل الأدوار المركّبة،، من الغنج والدلع.. إلى التسكع والتشرد.. إلى التطرف والارهاب.. إلى البؤس والمسكنة.. وإلى آخر ذلك مما هو أحطّ، وأحقر... وهم يتوزعون بين " أبطال " و" كمبارس "، يعرفون جيّدا حدود تألقهم.. ومجالات إبداعهم.
ألا، فقولوا... من أقدر من سهام بن سدرين، وسامية حمودة، ونزيهة رجيبة على البروز في أدوار الخلاعة ( ولو أن للسن أحكاما )،، ومن أبرع من سليم بوخذير، وتوفيق بن بريك، ومحمد عبو في أدوار التسكع والتشرد والتسول،، ثم، من باستطاعه أن ينافس عبد الحميد العداسي، وعبد الله الزواري، وزهير مخلوف، ورياض حجلاوي في تجسيد أدوار التطرف والارهاب كأحسن ما يكون،، ومن ـ بالتالي ـ أقرب الى أدوار المسكنة والبؤس من علي بن سالم، وعمار المستيري، والهاشمي جغام، وعبد الرؤوف العيادي.. ألا، فقولوا...
آه... لم أتمنّ قط، مثلما تمنيت الآن، لو أن الزمن يعود بي الى الوراء، فأنفر مدرّجات معهد الصحافة، وأتفرغ ـ دون تردد ـ لدراسة فن الإخراج السينمائي أو المسرحي، لأجعل من هؤلاء جميعا، ومن توابعهم، أضحوكة يتسلّى بها المواطنون على مدى الواحد والعشرين سنة المقبلة...
ذلك،، إني أرى في جميعهم خامات ومواهب تحذق التأقلم مع كل تلك الأدوار.. إلا الأدوار التي يعلو فيها صوت الحق طبعا،، لأن الحق فضيلة لا تعترف إلا بمن كان في سرّه وعلانيته.. فاضلا، ومحترما،، وكفى.
إلى هنا، أنهيت حديثي مع نفسي... وتواصلت في ذات اللحظة مع أمير الشعراء أحمد شوقي، حين قال يوما :
لكل داء دواء يستطب له إلا الحماقة أعيت من يداويها.
ويتجــدد الموعــد معكـــم
الامضاء: عبد الله الشاهد