بادئ ذي بدء، نشكر لكم تفاعلكم الإيجابي مع البيانين السابقين اللذين أصدرناهما في الأسابيع الأخيرة، وأوضحنا فيهما ما كان يجب توضيحه من أشكال التعامل الأفقي والعمودي بين أبناء الحزب الديمقراطي التقدمي كافة.
وإننا، بعد تفهمكم للتداعيات الشخصية والموضوعية التي غصبتنا على النطق بما لم نكن نريد النطق به،، نعدكم، بأن نبقى على ثباتنا كما وعدناكم دائما، ما بقي بالحزب من يكرس الوصاية، ويصادر الأنفاس الحرّة.
ونقول لمن يهوله أن يسمع صوت الحقيقة،، ويرجفه أن يصعد من صفّ الديمقراطيين التقدميين من يؤمن بتعايش الرأي مع الرأي المخالف... كفوا أيديكم عن الحزب حتى نكف عن نشر فضائحكم... وأوقفوا دواليب المهازل التي تديرونها بكل قوة، حتى نحسن الظن بكم،، ولو مرة واحدة...
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
هل كتب على كل ديمقراطي تقدمي، حرّ ونزيه، أن يضع سدادة في أذنيه،، وشريطا لاصقا على فمه،، وأن يظل أصمّا، أبكما، فلا يسمع شيئا عن التصريحات الصحفية المسخرة التي تدلي بها الأمينة العامة مية الجريبي يمنة ويسرة،، ولا يرفع صوته بنقدها عند اللزوم...؟
فكم حاولنا كأعضاء بالمجلس الوطني أن نضع حدّا لنزيف القوى في صفوفنا، ونلملم جراحنا الداخلية بالصبر تارة،، وبالتمرد طورا،، وكم سعينا الى الإصلاح بالتي هي أحسن حينا، وبأشنع الخصومات أحيانا،، وما كنا نبتغي ـ بين هذا وذاك ـ إلا الخير لحزبنا الفتي، حتى تستمر مسيرته برصانة وتؤدة، ويرتفع بناؤه لبنة، لبنة... لكن، الظاهر أن ما أفسدته مية ومن قبلها نجيب الشابي لن تصلحه عقاقير الدنيا بأسرها، في ظل الفوضى السائدة حاليا، مركزيا وجهويا.
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
ما خاب أملنا في عودة الوئام بين جميعنا، كمثل خيبة هذه الأيام، بعدما رأينا أمينتنا العامة وهي تحرّف الحقائق، كما لو كانت تلوك "لوبانة" في مجلس شاي... ولم تتفطن ـ لسذاجتها وقلة حيلتها ـ الى أنها تجاوزت حاجز المنطق عندما صرحت لأحد المواقع بأن أعضاء اللجنة المركزية إجتمعوا من عصر السبت الى فجر الأحد في أجواء من المناقشات المعمقة والساخنة،، ثم قرروا التمسك بترشيح الشابي للإنتخابات الرئاسية بأغلبية ساحقة.
موضوعيا،، ما الذي يدعو إذن هؤلاء الأعضاء الى إهدار ثلاثة أرباع يوم وليلة بالكامل في نقاشات قالت حضرتها إنها "معمقة وساخنة"، إذا كان معلوما مسبقا، أن أغلبهم سوف يصوت بتلك النسبة المرتفعة لفائدة هذا التمشي... !! هذه كذبة من بين الكذبات التي فندها شهود عيّان حضروا الإجتماع وساهموا صوريا في مناقشات مرتبة ترتيبا مدروسا...
وعلى أية حال، ليس هذا موضع الخلاف بيننا وبين قيادة الحزب،، إنما خلافنا مبدئيا وجوهريا، يكمن في تشبث الثنائي الجريبي والشابي بأن يكون الأخير بمثابة قطب الرحى الذي يدور حوله المناضلون جميعا بدون إستثناء، وهو تصرف أخرق كنا نعتقد أننا قطعنا معه من زمان، لأننا كأعضاء مجلس وطني، نرى فيه انتكاسة صريحة لمبدئي الديمقراطية والتقدمية.
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
لماذا نخدع أنفسنا، ونحاول أن نحشر الحزب الديمقراطي التقدمي قسرا، ضمن معادلات سياسية لا يساوي فيها ـ حاليا ـ أي رقم... ثم، ما الذي يرغمنا على أن نجمّع ماضي الحزب، وحاضره، مستقبله في شخصية نجيب الشابي دون سواه... هل لمجرد إرضاء نزوة إستبدت به، أم إستجابة لإملاءات مسقطة...؟
نحن، لا نشك البتة، في أنه قد يأتي يوم، ينضج فيه على مهل، من أبناء الحزب من يكون فعلا جديرا بالترشح للإنتخابات الرئاسية،، وساعتها سنكون أول من يدعم ويراهن على هذا المطمح العزيز علينا... لأننا نؤمن أن الطموحات المعقولة، إنما تغذيها سواعد الرجال، وإرادة الفعل لديهم، وإلتحام القواعد الجماهيرية بهم... ولا تغذيها بأي حال من الأحوال، الرعوانيات، وخطب الإثارة، ونزوات من تأخرت بهم المراهقة السياسية.
مجموعة من المناضلين/ أعضاء المجلس الوطني
للحزب الديمقراطــي التقدمـــي