لقد اضطرتنا الظروف الدقيقة التي يعيشها راهنا الحزب الديمقراطي التقدمي ... وبوادر الإنشقاق التي بدأت تقرع طبولها في صفوفه،، الى أن نكسر ـ منذ أيام ـ حاجز الصمت، وننشر بيانا أوليا كشفنا فيه لجميع المناضلين الصادقين بعضا من الحقائق... التي يعلم الله كم كان يعزّ علينا كشفها.
وتلك خطوة ، ما كنا لنخطوها،، لو أننا لمسنا في السيد نجيب الشابي، والسيدة مية الجريبي، قدرا يسيرا من الجدية والاستعداد، لرتق الخرق الذي توسعت رقعته بين القيادة والقاعدة، وأصبح يشكل تهديدا مباشرا وصارما لحاضر الحزب ومستقبله، بحكم إصرار هذا الثنائي على التمادي في التوغل نحو المجهول،، وقمع أية محاولة مخلصة لإعادة ترتيب البيت، وإنقاذ ما تبقى من المبادئ القومية التي ضحّى جميعنا من أجل أن تبقى، وتزهر، وتأخذ لها مكانا بين عموم العائــلات السياسية بالبلاد.
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
ها نحن اليوم نجدد التواصل معكم، عبر هذا البيان رقم 2، بعدما ألفينا أنفسنا أمام حتمية إزاحة الستار عن بعض التفاصيل الأخرى التي أصبحت سائدة داخل الحزب الديمقراطي التقدمي،، لعّل أقلها، فضيحة التناقض الصارخ بين ما تقوله القيادة، وبين ما تفعله، حتى بات الأمر سمة ثابتة لا محيد عنها، خاصة في تعاملها مع أعضاء المكتب السياسي،، وأعضاء المجلس الوطني،، وهو ما أدخل الجميع في دوامة من الشك والريبة... فأضرّ بعنصر الثقة بيننا، وقلّص من هامش التماسك في صفوفنا.
قد نتجرع ـ ولو لحين ـ مرارة الفضائح التي تصدر عن القيادة،، ونصبر مكرهين على تجرعها،، عزاؤنا أنها مهما تفاقمت، تبقى شأنا من شؤون حزبنا الداخلية... لكن أن ينقلب سلوك هذه القيادة إلى ما هو أشد، وأنكى من الفضائح، فذلك ما لا طاقة لنا بتجرعه، لأنه معّـرة كبرى، لا تشرف فكرنا القومي، ولا تنسجم مع مبادئنا النضالية.
ونحن، كأعضاء بالمجلس الوطني للحزب الديمقراطي التقدمي،، لا نزال إلى يوم الناس هذا مثل.. الأطرش في الزفة.. لم نلق تفسيرا أو تبريرا موضوعيا واحدا، يقنعنا بجدوى الزيارة التي أدتها الأمين العام مية الجريبي خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2008 الى الولايات المتحدة، في الوقت الذي يشهد تصاعد الممارسات العدوانية الأمريكية ضد العرب والمسلمين...
ولم ندر، هل بمثل هذا التودد والتذلل نخدم قضايانا القومية، ونؤسس لثقافة المعارضة المسؤولة، التي من منطلقها ومن ثوابتها نشأ الحزب؟؟؟
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
هلاّ... يحق لنا،، والشيء بالشيء يذكر،، أن نسأل ـ الآن ـ " حضرة " الأمين العام مية الجريبي،، و" كبير الحزب " السيد نجيب الشابي، بأي ذنب ـ إذن ـ يؤخذ عضو المكتب السياسي محمد القوماني،، حتى كادت تنصب له المشانق، مباشرة غداة مشاركته في مؤتمر انعقد ذات مناسبة، بالعاصمة القطرية، وحضرته أطراف إسرائيلية.. !!؟؟
فإن كنا، نرفض صراحة مشاركة القوماني في مؤتمر الدوحة،، فإننا نرفض أيضا الزيارة الغامضة والمبهمة التي أدتها مية الجريبي الى الولايات المتحدة!! بل ونشدد رفضنا القطعي لمبدأ.. واحد فرض،، والآخر سنة...
وليعلم الجميع،، أن حزبنا باق ـ رغم المؤامرات ومحاولات الطعن في الظهر ـ على ما بني عليه من أسس قومية تتزاوج فقط، مع بنات جنسها، في كنف الإحساس ـ أولا ـ بنخوة الإنتماء الى الوطن،، وتنبذ منطق العمالة، والسمسرة بالمبادئ... أما الأشخاص فإنهم ـ لا محالة ـ راحلون، كل بما حصدت يداه.
وتذكروا جيدا إخواني المناضلين،، أخواتي المناضلات،، أن للتاريخ، قولا فصلا، فهو لا يكيل بمكيالين، ولا يغفر بتاتا زلات المتواطئين.
مجموعة من المناضلين/ أعضاء المجلس الوطني
للحزب الديمقراطــي التقدمـــي