يقول المثل الشعبي التونسي.. كُثر الهمّ يضحك... هذا المثل يبدو وأنه إنعكاس صادق وواقعي للصورة التي آلت إليها أحوال بعض المتسيسين من أدعياء المعارضة في تونس،، لما بلغوه من إسفاف ودونية،، وهبوط إلى حدّ التجني، والتظلم، وركوب أمواج الأحقاد المجانية ضد وطنهم...
تعاودني هذه الخواطر المؤلمة،، كلما صادف واعترضتني على أعمدة بعض المواقع، مقالات، وبيانات حول الأوضاع بتونس، فإذا هي أكاذيب مفرغة من كل سند، وترهات تدعو الى الشفقة على من نسج خيوطها بكل سخف وغباء،، بل هي تثير الضحك والإستهزاء لضحالة محتواها، وهذيان من حبك سيناريوهاتها...
وقد عشت مؤخرا هذه النكسة الفكرية، أو قل هذا الهمّ المضحك، وأنا أطالع ما خطه شخص أمضى تحت إسم خالد الكريشي... بدا لي من أول وهلة، بتهوره كأنه خرافة آتية من بلاد الشاق واق،، وأعادني من خلال " خلوضته " الى ذكريات الدراسة، في مرحلة الصبا، أيام كان يحملنا الخيال الى عوالم الأساطير وقصص ألف ليلة وليلة، وحكايات كليلة ودمنة...
فلقد ذكّرني الكريشي بتدني مستواه، وتفاهة تحليله حول ما زعمه من تعرض مدونته على شبكة الانترنات الى عملية قرصنة... بحكاية الضفدعة التي ركبها الغرور، فاعتقدت ـ بغباء حيواني ـ أنها تستطيع مضاهاة البقرة في ضخامتها، فعمدت الى تناول كميات من الماء،، تفوق طاقتها،، وتتجاوز حجمها، حتى انفلقت وتناثرت هباء... كما ذكّرني بحكاية الهرّ التعيس، الذي أراد أن يحاكي إنتفاخا صولة الأسد،، فكان من أمره ما كان...
إني آسف لتنزيل السيد خالد الكريشي هذه المنزلة من التشابيه المقززة،، لكن تلك هي حاله بالضبط،، وهو يتسامى " بالبلّوط " ويلقي بالتهم جزافا، ويدعي ببلاهة أن التجمع الدستوري الديمقراطي يقف وراء الاعتداء الموهوم على مدونته، بدعوى أنها تضمنت ـ حسب تقييمه الشخصي ـ تغطية لأحداث حصلت في الكواليس أثناء إنعقاد مؤتمر "التحدي" في الصائفة الفارطة،، لم تعجب المسؤولين التجمعيين!!...
وعلى كل حال،، غاية ما أردت بيانه من خلال هذا التعليق الموجز، أن أوضح أولا،، أنني لم أكن يوما تجمعيا، ولا دستوريا، ولم أنتم قط إلى أي تيار سياسي في البلاد،، ليطمئن قلب السيد الكريشي وأمثاله، ممن قد يؤولون رأيي، ويذهبون في تأويلاتهم مذاهب شتى، ما أنزل الله بها من سلطان... وثانيا، لأشير ببساطة إلى أن من أكبر العيوب، أن نؤسس ـ كأصحاب رأي مستقل ـ لعمل معارض جادّ بمثل هذا "الهبال"، أو بإلقاء عباءة الفشل على مشجب الآخرين... وثالثا، لأؤكد أن من أفظع الحماقات، أن نغالي في اللامنطق، واللاعقلانية،، فليس أبشع من أن يوصف الرجل ـ إن كان فعلا "راجل" ـ بأن يقال عنه.. كـ ـ ـ ـ ـاذب، وسفيـ ـ ـ ـ ـ ـ ـه.