استنساخ : قيادات المعارضة اليوم، يصنّعون على طريقة prêt-à-porter ويعرضون على واجهات الأحزاب والجمعيات والمنظمات... الصراحة راحة: عبد الوهاب المعطر يقول بأن لا مستقبل للمعارضة الديمقراطية.. لانعدام القاعدة الجماهيرية لديها، ولبقائها حبيسة شعارات جوفاء... دلالة : المحامية سعيدة العكرمي تستبدل الاتجار في الملابس واكسسوارات التجميل.. بالمتاجرة في القضايا الحقوقية المصطنعة... فنطازية أصولية : رغم الأوضاع التنظيمية المهترئة،، الغنوشي يقتني شقة فاخرة بلندن للخلوة، ومآرب أخرى... إنقلاب : مية الجريبي تتمرد على نجيب الشابي، وتحاول الخروج من جلبابه، بالتخطيط لكي تصبح قولا وفعلا الشخصية الأولى للحزب الديمقراطي التقدمي... نفاق أصولي : الغنوشي يقول إن هيئة 18 أكتوبر هي منتدى ثقافي لإصدار البيانات، وتبادل الآراء، لا غير،، ويأمر أتباعه بمواصلة المناورة مع المناورين فيها... تقليعة إضرابات الجوع : قيادات من المعارضة تعترف بأن إضرابات الجوع هي تقليعة طائشة ومغامرات صبيانية غير ناضجة... صورة ثلاثية الأبعاد: الطاهر بن حسين من تجارة الموت والدمار والخراب، الى غسيل الأموال، وإنشاء منابر إعلامية للشقاق والنفاق... مرثية جعفرية : في موقف درامي حزين بمحضر ديبلوماسية فرنسية.. مصطفى بن جعفر يتباكى على أحوال حزبه، ويشتكي من قلة الرجال، ومن تهديد منظمة الأحزاب الاشتراكية بفصله من عضويتها...

…كلمات مختزلة إلى المؤسسة العربية للديمقراطية بقطر


أليس في السوق..
غير محسن مرزوق..؟

 

لو خطر لأي مواطن عربي " عادي " أن يجول ببصره على إمتداد الخارطة العربية، ليرى ـ دونما أحكام مسبقة ـ كم صار للديمقراطية في أوطاننا الغرّاء من المحيط الى الخليج، من هيئات، ومؤسسات، ومنظمات، ومجالس... ويحصي مقدار ما يضخّ في سبيلها من أرصدة، وإعتمادات، كي تعايش واقعها، وتساير القيم الإنسانية السامية... لشعر ـ من فوره ـ بنسائم الصحوة الشاملة، ولأحس بقرب الخلاص من عقدة النقص التي أوجدها في أعماقه كبرياء الديمقراطيات الغربية، منذ عصر النهضة بأوروبا... الى حدّ هذا التاريخ...

أمّا، إذا كان هذا المواطن العربي "غير عادي "، وحلّل بالحد الأدنى من العقلانية والموضوعية مفهوم الديمقراطية عند بعض " الديمقراطيين العرب "، وعند أشباههم في الغرب،، لأيقن أن كلا الطرفين، إنما يتداولان على تسويق أكذوبة كونية ضخمة، لا تعترف إلا بالمصالح الآنية والذاتية،، ولا تحمل من جوهر الديمقراطية.. غير الاسم.

بمعنى آخر.. نحن لم نر، في الكثير من المنظمات والمؤسسات العربية التي تزعم أنها تعنى بملفات الديمقراطية، غير إنفاق الأموال الطائلة، فقط من أجل أن تتزين،، وتتجمل،، وتظهر مفاتنها،، ومن أجل ألا تتخلف عن مجاراة شعار هذا العصر.. شعار والحرية، والديمقراطيات، حتى ولو كانت مغشوشة.

كما لم نر، من المنظمات الشبيهة لها في الغرب، غير مباركة هذه السذاجة العربية، والدفع نحو المزيد منها، والتحفيز على إحتضانها وتفريخها،، ليسهل على "السادة الديمقراطيين الغربيين"، دسّ السم في الدسم، متى أرادوا،، تأسيسا على ذات شعار المقنّع... واستكمالا لأنماطهم الإستعمارية المستحدثة.

وإن كان لابد من الاستدلال على هذه الحقائق الموجعة،، فلا أدل من عملية إنتداب ما يسمى بالمؤسسة العربية للديمقراطية في قطر، للتونسي محسن مرزوق في خطة كاتب عام، رغم ما يعرف به لدى الخاص والعام، ولدى أمهات الفضاءات الحقوقية الدولية، من تقديس فاضح للمال، ولهفة مخجلة على جمعه، حتى ولو كان في مقابل الدوس على كل الأخلاقيات، والقيم الانسانية، والمثل العليا.

ونحن، لا يهمنا أصلا،، من يكون محسن مرزوق، أو من تكون المؤسسة التي انتدبته، فالشأن شأنها، وعليها يقع وزر هذا الانتداب... بل إن ما يهمنا من تناول هذا المثل السيء، هو بيان أن " الديمقراطية " لا يزال يُنظر إليها من قبل العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية في وطننا العربي، كمسألة كمالية... لا كخيار قائم بذاته، أو كتوجه أساسي يكفل تحقيق جميع التوازنات والنجاحات.

وفي اعتقادنا، أن هذه نقيصة فيها ما يكفي لكي يظل المواطن الغلبان في أكثر من بلد عربي ممزقا بين الرغبة الفطرية في ممارسة ديمقراطية فعلية تصنع، وتبني، وتشيد، وتنجز،، وبين الخضوع القسري لديمقراطية معلبة وجاهزة، يُعرف مسبقا مبدؤها ومنتهاها.

ومن هنا، ينشأ تساؤلنا،، ماذا تنتظر المؤسسة العربية للديمقراطية بقطر من محسن مرزوق،، وهل هي جادة في " الحلم " بأن تعمل تحت إدارته على نشر الاصلاحات الديمقراطية، ودعمها في العالم العربي...؟ وكما قيل ويقال.. يا ذنوبي.. !

فإن كانت هذه المؤسسة قد عيّنت الرجل في خطته تلك، وهي لا تعرف شيئا عن ماضيه الأخلاقي الأسود في مجال السرقة والإختلاس،، فتلك مصيبة كبرى... أمّا إذا كانت تعلم بأنه على هذا القدر من القذارة،، وما من مؤسسة مرّ بها، إلا وأورثها ركاما من الأزمات المادية والأدبية، كحال :
ـ المعهد المتوسطي الايطالي (IMED)
ـ منظمـــــــة FREEDOM HOUSE
ـ بيت الحرية الأمريكية بالجزائــــــــــر
ـ مركز الكواكبي للشراكة الديمقراطيـة

وخاصة منظمة EL TALLER التي كان عمل منسقا لأنشطتها بتونس، وتم طرده منها سنة 2002 بقرار عاجل من الأمينة العامة كورين كومار، بعدما تفطنت لاستيلائه على مبالغ مالية هامة، كانت مخصصة لتمويل ندوات وتظاهرات حقوقية... فتلك ـ دون شك ـ مصيبة المصائب.

إننا حقا، نرثي حال هذه الديمقراطيات التي تقلّصت هاماتها، فتجاسر على إعتلائها المتحيلون، والمتزلفون، والعملاء،، فمسكينة هي، كم تتحمل بسبب سماسرة السياسة في الشرق والغرب ( مع اختلاف الأهداف والنوايا طبعا ) من دنس لا طاقة لها باحتماله...

ونرثي أيضا، حال المواطن العربي في بعض أوطاننا، التي تصرّ طفرة من منظماتها، وجمعياتها، ومؤسساتها على إجترار شعارات مدسوسة، قدّت على مقاساتها حول مفاهيم الديمقراطية، والحريات، وحقوق الانسان، وهي لا تدرك أن هذه مجرد شعارات، مثل.. كلام الليل المدهون بالزبدة.. أي أضغاث أحلام لن تتحقق.

وكيف لهذه الأحلام أن تتحقق، والمتاجرون بها أمثال محسن مرزوق، لا يزالون على براعتهم في التمويه، وعلى حذقهم في بيع الريح للمراكب.. بالبترودولار إلى مؤسسات يهمّها أن تتزين، وتتجمل، وتتأنق بمسحوق الديمقراطية،، أكثر ممّا تهمها الديمقراطية بذاتها،، وأكثر ممّا تهمّها حقيقة البائع، أو دفاتر ماضيه...!!

أليست هذه هي المهزلة، بكل ما في الكلمة من معان؟.

                                                           الإمضـاء: أسرة التحرير

25 أكتوبر 2008

السابق     التالي
 
   
menu



bilmakchouf@gmail.com  

 
 
2009 bilmakchouf.org Tous droits réservés