يعلم جميعكم أن حزبنا يمرّ حاليا بمرحلة من أهم وأدق وأخطر المراحل التي تميّز مسيرته النضالية لتكريس التعددية في أسمى معانيها، في إطار منظومة سياسية تترابط ضمنها أهداف كل القوى الحيّة، من أجل إعلاء أسس المشاركة الفعلية والمسؤولة في دعم التمشي الديمقراطي بالبلاد، وفق ما نصت عليه مبادئ الميثاق الوطني.
وقد كنا انطلقنا،، عند نشأة الحزب،، ومن قاعدة تلك المبادئ، للعمل بما يرسخ خطنا السياسي العام على المستوى الوطني، ويعطي لحزبنا قدرا متزايدا من الإشعاع على غرار بقية الأحزاب، دون إفراط في المغالاة والتطرف... ودون تفريط في المقومات النضالية التي كنا تعاهدنا على صونها.
إخواننا،، أخواتنا،،
ونحن، إذ نستعرض اليوم،، بصفتنا أعضاء بالمجلس الوطني للحزب الديمقراطي التقدمي،، كيف كانت منطلقاتنا المبدئية خالصة للوطن، متكاملة مع مثلث التحديث والتطوير والبناء الذي أجمعت عليه مكونات المجتمع المدني،، فذلك لأننا نرى الآن، من مواقعنا كمعارضين مسؤولين كيف انقلبت أوضاع الحزب، وحادت عن مسارها، وتنكرت قيادته حتى للمواثيق التي كانت قطعتها على نفسها، وأشهدت عليها التاريخ... فأفرطت،، وفرطت.
وإننا لا نخال أيّا من مناضلي الحزب الصادقين، بغافل عن التداعيات الحقيقية التي أوصلت حزبنا الى هذه الدرجة من التشرذم، والتأزم، والتمزق الداخلي،، وأولها مقامرة قيادته على جواد حركة النهضة كثير الخسران، كثير الكبوات.. وثانيها انفراد السيد نجيب الشابي على الدوام بكل الآراء،، واحتكاره لكل القرارات،، وارتهانه لإملاءات " أصحاب الخبرة " في الفشل السياسي، كالسيد خميس الشماري الذي ترك له الحبل على الغارب، فتلاعب به، وبنا، وصودرت نتاج ذلك أصوات النقد والرفض كلّها،، وكفى به دليلا ما خضع له المناضل محمد القوماني، داخل الحزب بالذات، من محاصرات وإرهاصات.
أيها الإخوة،، أيتها الأخوات،،
إن حقيقة ما دفعنا الساعة، الى توجيه هذا البيان إليكم، تتصاغر أمامها كل الحقائق التي عرفناها، ونعرفها عن السيد نجيب الشابي، ولا يضيرنا إن نحن كشفناها اليوم لكم،، ريثما نكشفها لاحقا للرأي العام الوطني والدولي،، إذ طفح الكيل، ولم يعد هنالك موجب كي نلعب دورا قذرا جديدا نكون فيه كالدمى التي تراقصها أصابعه، وتحركها حيثما يريد.
فأمام استحالة قبول ترشحه للإنتخابات الرئاسية، أصبح السيد الشابي في حالة توتر دائم، ويحرص كثيرا خلال جلساته على بيان أحقيته في الترشح، ويصرّ على تمسكه بما يعتبره حقا مشروعا، ويبدي استعدادا ملحوظا لفرض موقفه بشتى الطرق والأساليب، خاصة أن النظام لن يغامر ـ في تقييمه ـ بأية ردة فعل، في ظل الوضع المحلي المتسم بالحساسية، نتيجة التقلبات الإقتصادية العالمية، والمتغيرات الأقليمية المتلاحقة،، وهو ما يجعل السلطة في حالة تردد وإحتراز إزاء أية خطوة تعتزم الإقدام عليها...
إخواننا،، أخواتنا،،
لقد حاول السيد نجيب الشابي الدفع بنا الى مرحلة خطيرة، لا يعرف منتهاها، فصار يدعو أعضاء الحزب فرادى وجماعات، الى كسر حاجز الخوف،، والاستعداد لخوض معركة النضال من أجل الديمقراطية والحريات الفردية والعامة،، وفق ما خطط له شخصيا من برامج تحركات، كفيلة بأن تثبت ـ على حدّ قوله ـ عجز السلطة عن التعاطي بحكمة وعقلانية مع نمط هذه النضالات.
ثم،، يمعن في التلاعب بمصير أتباع الحزب،، بالتأكيد على أن النظام حتى لو أنه جازف بمقاضاة الواقفين وراء تلك التحركات،، فإنه لن يذهب بعيدا في هذا الخيار، ولن يصمد طويلا أمام ما سيدعو الى حشده من منظمات وجمعيات حقوقية عالمية، ووسائل إعلام أجنبية، فلا يبقى ـ حينئذ ـ للسلط سوى الاذعان للأمر الواقع، والمسارعة بالرضوخ الى تلك الضغوطات... خاصة وأنه ليس من مصلحتها أن تقامر بتحدي كل تلك الهيئات الدولية المؤثرة،، وهي على مشارف إستحقاق انتخابي.
إخواننا،، أخواتنا،،
إنه في الواقع، لمدعاة للأسف الشديد، أن ننشر غسيلنا الداخلي أمام كل الأنظار... لكن، هي كلمة صدق واحدة ننتظرها من كل ذي عقل متزن،، أن تقولوا لنا إن كان السيد نجيب الشابي قد " حسب حسبة صحيحة " ؟؟ قطعا.. لا.. لأنه أخطأ، أولا، وثانيا، وثالثا :
1- عندما قلب الأدوار، وجعل من شخصه قطبا أوحد، يدور حوله الحزب بجميع هياكله لإشباع غروره السياسي.
2- لمّا ألقى بسمعه الى ذوي النصائح الملغومة الذين نعرفهم جيدا، ونعرف خبث نواياهم.
3- حين أسقط من حساباته ـ وهذا هو خطؤه الجسيم ـ أننا تونسيون لحما ودما، تخفق الوطنية في عروقنا بعدد خفقات قلوبنا،، قبل أن نكون متحزبين، وقبل أن نكون معارضين، وقبل أن نكون ديمقراطيين تقدميين.
مجموعة من المناضلين/ أعضاء المجلس الوطني
للحزب الديمقراطــي التقدمـــي