تعود أتباع الحزب الديمقراطي التقدمي على التباهي و التبجح والتشدق ـ إلى حد التصديع ـ بسلامة آراء قيادييهم وشفافية أدائهم على رأس الحزب محاولين في كل مرة تقديم " مية الجريبي " و " رشيد خشانة " و أحمد نجيب الشابي " على أنهم " أيادي نظيفة " يمكن ائتمانها على مصير البلاد والعباد . .
وانطلى هذا المديح على قياديي الحزب الديمقراطي التقدمي الذين حاولوا تقمص أدوار الإصلاحيين الشرفاء واستبلاه بسطاء حزبهم وإخفاء الفساد المستشري داخل هياكل الـ " PDP " ذاته ، دافعهم في ذلك ضعف ولائهم لوطنهم ورغبتهم في الصعود على حساب الضعفاء منهم ، والأمثلة كثيرة أبرزها الثراء الفاحش الذي يعيش فيه كبار قادة الحزب على غرار " أحمد نجيب الشابي " و " رشيد خشانة " ولا يتسع المجال لتعداد مصادر هذا الثراء المشبوه . . .
وعلى طريق هؤلاء ، سار " أحمد بوعزي " المشرف على مكتب شباب الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يشاع بشأنه ـ والعهدة على من روى ـ أنه جمع رصيدا محترما من المال للإعداد للملتقى السنوي لشباب حزبه المقرر عقده أواخر شهر أوت الجاري من مساهمات الميسورين من أعضاء المكتب السياسي وبقيَة الهياكل وأنه تحت تأثير سحر المادة وعدم قدرته على مقاومة إغرائها استولى على هذا المبلغ لحسابه الخاص ، خصوصا وأن ذلك تزامن مع فصل الصيف الذي يحلو فيه الترفيه والخلاعة بكل ما يتطلبانه من مصاريف باهضة أحيانا ، متناسيا ما يمكن أن يسببه تصرفه اللامسؤول في هذا " المال العام " .
ويضيف الراوي أن " أحمد بوعزي " ومع اقتراب موعد الملتقى السنوي لشباب الحزب ، وجد خزينته خاوية من المال الكافي لتغطية مصاريف الملتقى جراء استيلائه على ما تم جمعه من مساهمات وأنه لم يجد بدَا من التفكير في حيلة مناسبة ـ أسوة برؤسائه ـ لتفادي الوضعية التي آلت إليها الأمور وتغطية العجز الحاصل في المبلغ المرصود للملتقى . . .
وللغرض ، لجأ " بوعزي " إلى تعميم نص يتوسل ضمنه إلى أتباع الحزب و تحديدا إلى المسؤولين عن فروعه بالجهات قصد المساهمة بمبلغ ( 150 ) دينارا لكل فرع تحول إلى حساب جار فتحه للغرض بفرع بنكي بالعاصمة على أمل تغطية العجز . . .
وفي الحقيقة ، قدم " أحمد بوعزي " من خلال تصرفه صورة مصغرة عن كيفية تصرف أدعياء المعارضة داخل أحزابهم ويكشف بوضوح الوجه الآخر للشفافية التي يتبجحون بها والفساد المالي الذين يرمون به غيرهم ، عاكسا بذلك الصورة الحقيقية لأسلوب قياديي الحزب الديمقراطي التقدمي تحديدا في تأطير الشباب لتجنيبه الانحراف والانخراط صلب الحركات المتطرفة والإرهابية . . فبهذه الطريقة إذا يعطي قياديو الحزب المثال في التصرف في المقدرات العامة وبهذا الأسلوب يؤطرون شبابهم . . .
و تصرف " أحمد بوعزي " ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قياديي الحزب الديمقراطي التقدمي وكغيرهم من المتطفلين على السياسة ليس لديهم أي برنامج سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي واضح المعالم يمكن أن يساهموا به في مسيرة التنمية وأن الشفافيَة ومقاومة الفساد ليست إلاًَ شعارات جوفاء فقدت معناها بعد أن أصبحت السياسة بالنسبة إليهم وسيلة للتمعش ومصدرا للثراء لبعضهم ويبقى البسطاء من أتباعهم هم الضحايا . . .