اللعب على حبلين،، أو الأرجح، اللعب على كل الحبال،، حسب ما يقتضيه الحال والأحوال... لقطة بهلوانية يعرفها الكثيرون عن نور الدين البحيري، ممن عايشوه طويلا أيام كان طالبا، ناشطا صلب ما يعرف وقتذاك بطلبة الاتجاه الاسلامي بالجامعة... والذين يتفقون ـ دون مواربة ـ على أن الرجل يتخفى وراء الكثير من الحقائق الغامضة، التي توجب إثارة كل الشكوك حوله.
كيف لا، وقد عاش الرجل لسنوات.. داخل في الربح خارج من الخسارة.. ينأى ـ بطريقة لا يعلم سرها سواه ـ عن الايقافات، والملاحقات، وكل المساءلات التي شملت أغلب الإخوان،، وكنا آنذاك نغلّب مبدأ حسن الظن،، ونقول إن البحيري يحالفه كثير من الحظ... بل ونذهب في تصوراتنا مذاهب شتى، الى حد كان يخيّل لبعضنا أن " شطارة " زوجته سعيدة العكرمي،، والعلاقات التي أنشأتها في إطار عملها الموازي في تجارة السلع المستوردة، مكنتهما من النفاذ الى بعض ذوي القرار، والحصول على " حصانة " مشروطة والفاهم يفهم...
وتمرّ السنون، والاستاذ البحيري يقفز من موقع الى آخر، ويسخر نفسه لكل الأدوار القذرة،، فتدفع به الحركة سنة 1988 للإمضاء على الميثاق الوطني، قبل أن يتفصى راشد الغنوشي ـ بخبثه ودهائه المعهودين ـ مما تضمنه الميثاق، ليعلن بأن إمضاء الأستاذ هو مبادرة فردية وشخصية، لا تلزم الحركة في أي بند من البنود.
ثم،، تأتي قضية سنة 1991، فيهرول نور الدين البحيري نحو الاستاذ عبد الفتاح مورو للإنخراط في مبادرته، ويتنصل.. كيف الشعرة من العجين.. مما خططت له الحركة آنذاك من مؤامرات إجرامية، وبرامج إنقلابية، لينجح ـ مجددا ـ في التملص من حقيقة أنشطته الارهابية، بل إنه لم يفوت فرصة إستغلال المصائب التي انجر إليها " إخوانه " انجرارا، بحكم تعنت قياداتهم،، ليجني وزوجته من وراء ذلك الكسب الوفير...
والمؤكد أن الاستاذ البحيري قد ارتوى بما يكفي من الأسباب التي أدت الى حصول صراعات داخلية صلب قيادات الحركة، وتشبع من ملابساتها الى حدّ دفعه الى التفكير في الاستفادة من هذه الصراعات إستفادة قصوى، والإنطلاق بالتالي، في الترتيب لمهام قذرة جديدة، ترمي إلى محاولة التأثير على بعض مكونات المجتمع المدني، وتوظيف ألاعيبه، وبهلوانياته المعروفة، من أجل تمرير مزاعمه ـ زورا وبغيا ـ تحت يافطات سياسية، وإنسانية، وحقوقية...
وهنا،، تؤكد كل المؤشرات أن نور الدين البحيري خطط شراكة بمعية زوجته سعيدة العكرمي لتقاسم أدوار جهنمية فيما بينهما، تنصرف هي بمقتضاها الى الإهتمام بالنشاط الجمعياتي، بعد أن " قلبت الطاولة " على زميلها محمد النوري، ونجحت في إحكام سيطرتها على دواليب الجمعية الوهمية للدفاع عن المساجين،، وتوظيفها في تسميم الاجواء العامة، وبث ما يدبرانه سويا من إشاعات، وما يلفقانه من أكاذيب...
فيما يتكفل الاستاذ شخصيا، باستغلال ملفات بعض زبائنه السابقين (ريثما يكون له زبائن اضافيون) للترفيع في نسق إشاعة كون هؤلاء يتعرضون الى المضايقات المستمرة، وأن أوضاعهم الإجتماعية والصحية قد بلغت حدّا لا يطاق من التردي، مما يوجب الدعوة إلى تكوين لجان وطنية لمساندتهم، وترويج العرائض والبيانات للدفاع عن حقوقهم ! وذلك هو مطمحه، ومطمعه.
على كل،، لا يسع العارف بالزوجين، إلا النظر بعين السخرية إلى المسكنة التي استبدت بهما، إذ حملهما سخفهما، وابتذالهما، وما تفتقت عنه قريحتهما من أفكار سمجة، فصارا.. واحد يتحي، والآخر يزكي... واحد يزيد الماء، والآخر يزيد الدقيق... على شاكلة أبي لهب وزوجته حمالة الحطب.